ما قبلها ، لأن ذلك أيضا يكون في الوقف ، أو في الضرورة ؛ فإذا لم يجز حملها على واحد من الأمرين ، علمت أن الحركة هي الأصل في قربه* وأنّ الإسكان تخفيف ، كما أسكنوا الرسل ، والكتب ، والطنب ، والأذن ، ونحو ذلك .
فأما إذا جمعت فينبغي أن يكون قربات لأنه لا يخلو من أن يكون: كغرفة ، أو كبسرة ومن أي الوجهين كان ، فينبغي أن يثقّل في الجمع ، ألا ترى أنه إذا ثقل ما أصله التخفيف نحو: الظلمات ، والغرفات ، فاجتلبت في الجمع الضمة ، فأن تقرّ الحركة الثابتة في الكلمة أجدر ، وينبغي في قول من خفّف فقال في الواحد: قربة إذا جمع أن يعيد الضمّة التي هي الأصل ، و [وقع التخفيف فيها] ، لأنها أولى من المجتلبة ، كما رددت الضمّة في نحو ضربتهم الآن ، ومذ اليوم الذي كان لها في الأصل ، ولم تجتلب حركة غريبة في الكلمة لالتقاء الساكنين .
والقربة: ما تقرّب به إلى الله تعالى من فعل خير ، أو إسداء عرف ، ومثل قولهم: قربة ، وقربة ، بسرة وبسرة ، وهدبة وهدبة . حكاه محمد بن يزيد .
[التوبة: 103]
اختلفوا في الجمع والتوحيد من قوله [جل وعز] : إن
صلاتك [التوبة/ 103] فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر ونافع وابن عامر: إن صلواتك جماعة . وفي سورة هود: أصلواتك تأمرك [الآية/ 87] وفي سورة المؤمنين: على صلواتهم [الآية/ 9] جماعة كلهم .
وروى حفص عن عاصم: إن صلاتك على التوحيد ، وفي سورة هود على التوحيد أيضا: أصلاتك فيهما ، وفي سورة المؤمنين: على صلواتهم هذه جماع وحدها .
وقرأ حمزة والكسائيّ في الثلاثة المواضع في سورة التوبة وهود والمؤمنين على التوحيد ، ولم يختلفوا في سورة الأنعام [الآية/ 92] ، وسأل سائل [23 ، 34] .
قال أبو علي: الصلاة في اللغة: الدّعاء ، قال الأعشى في الخمر:
وقابلها الريح في دنّها ... وصلّى على دنّها وارتسم