* قوله تعالى: قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ وفي «ص» مثله، وقال في «الحجر» لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ فجاء على لفظ آخر؛ لأن السؤال في الأعراف وص: ما مَنَعَكَ فلما اتفق السؤال، اتفق الجواب وهو قوله: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ولما زاد في الحجر لفظ الكون في السؤال وهو قوله: ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ زاد في الجواب أيضا لفظ الكون فقال: لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ.
* قوله تعالى: أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، وفي ص والحجر: فَأَنْظِرْنِي؛ لأنه سبحانه لما اقتصر في السؤال على الخطاب دون صريح الاسم في هذه السورة، اقتصر الجواب أيضا على الخطاب دون ذكر المنادى. وأما زيادة الفاء في السورتين دون هذه السورة
فلأن داعية الفاء ما تضمنه النداء من: أدعو أو أنادى نحو [قوله] : رَبَّنا فَاغْفِرْ: أي أدعوك. وكذلك داعية الواو في قوله: رَبَّنا وَآتِنا، فلما حذف المنادى من هذه السورة انحذفت الفاء.
* قوله تعالى: قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ في هذه السورة، وفي السورتين قالَ فَإِنَّكَ؛ لأن الجواب ينبنى على السؤال، ولما خلا السؤال في هذه السورة عن الفاء، خلا الجواب عنه. ولما ثبت الفاء في السؤال في السورتين ثبت في الجواب.
والجواب في السور الثلاث إجابة وليس باستجابة.
* قوله تعالى: قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي في هذه السورة، وفي «ص» : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ، وفي «الحجر» : رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي؛ لأن ما في هذه السورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء، وما في الحجر موافق لما قبله في مطابقة النداء، وزاد في هذه السورة الفاء التي هي لعطف جملة على جملة حيث قال: قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لتكون الثانية مربوطة بالأولى، ولم تدخل في الحجر فاكتفى بمطابقة النداء، لامتناع النداء منه لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء، فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب وهذا قسم عند أكثرهم، بدليل ما في «ص» فَبِعِزَّتِكَ، وخبر عند بعضهم.
والذي في «ص» جاء على قياس ما في الأعراف دون «الحجر» ؛ لأن موافقتها أكثر على ما سبق لأنه قال فيهما: أَنَا خَيْرٌ الآية. فقال: فبعزتك وهو قسم عند الجميع، ومعنى فَبِما أَغْوَيْتَنِي يؤول إلى معنى فبعزتك، والله أعلم.
وهذا الفصل في هذه السورة برهان لا مع.