فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159848 من 466147

وقد عبَّر لسان الشرع عن هذا المعنى، بأنه لا يجري عليه قلم تكاليف الشريعة إلا بعد البلوغ بالأوامر والنواهي؛ لأنه أواني ترقي الروح باستعمال المأمورات، ونقصانه باستعمال المنهيات، وهذا معنى قوله تعالى: {وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ} [الأنعام: 132] ؛ يعني: في استعمال المأمور والمنتهي في الترقي والنقصان، {وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ} [الأنعام: 132] ، عند ترك المأمور وإتيان المنتهى، وعند إثبات المأمور وترك المنهي عند ترقية الروح وتنقيصه، وهو معنى قوله: {عَمَّا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 132] .

ثم أخبر عن غناه وافتقارنا إلى رضاه بقوله تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ} [الأنعام: 133] ، إلى قوله: {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 135] ، الإشارة فيها: إن الله تعالى خلق نوع الإنسان إظهاراً لسعة رحمته وكمال قدرته لا للاحتياج إليه، فقال تعالى: {وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ} يعني: عن كل مخلوق عامة، وعن الإنسان الذي يشرك به خاصة، {ذُو الرَّحْمَةِ} يعني: مع غناه عن الخلق فرض رحمة قد اقتض إيجاد الخلق؛ ليربحوا عليه لا ليربح عليهم، {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} [الأنعام: 133] ، أي: له مشيئة واختيار فيما شاء وقدره على أن يستأصل نوع الإنسان، {وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ} [الأنعام: 133] ، أيها الإنسان، {مَّا يَشَآءُ} [الأنعام: 133] ، من نوح آخر.

{كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ} [الأنعام: 133] ؛ يعني: كما كان قادراً على إنشائكم من الذُرِّيَّات، كذا قادر على إنشاء قوم آخرين من غير الذُرِّيَّات، كما أنشأ آدم وحواء من غير ذُرِّيَّة {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ} [الأنعام: 134] ؛ يعني: أوعد لكم من الإتيان به أولاً وآخراً، فهو قادر على الإتيان به، {وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} [الأتعام: 134] ، بما تعين له عن الإتيان به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت