فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159838 من 466147

فاعلم أن لأهل الكمال ترقياً في كمال الحسن إلى الأبد، ولأهل النقصان ترقياً في كمال القبح إلى الأبد، فالله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] يخلق أحسن مما خلق حسناً، ويخلق أقبح مما خلق قبيحاً إظهار القدرة الكاملة الغير المتناهية، {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ} [الأنعام: 115] ؛ أي: فيما قدَّر وقضى وحكم بإرادته القديمة وحكمته البالغة من أصناف المخلوقات وأنواع المخترعات، فليس شيء منها يدعو إلى التبديل من نقصان في خلقه؛ لأنه خلق تاماً كاملاً في رتبته، والزيادة على الكمال نقصان، {وَهُوَ السَّمِيعُ} [الأنعام: 115] ؛ لحاجة كل ذي حاجة يسمع استدعائهم لوجود الكمال قبل وجودهم، {الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] بإيجاد وجود الكمال المستدعي كما يجب.

وفي قوله تعالى: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] إشارة إلى: إن في أمته من أن تطعه يردك إلى سبيل الله، كقوله تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} [النور: 54] ، وذلك؛ لأن أكثر من في الأرض هم متَّبعوا أهوائهم، فمن يطيع أهل الأهواء اتبعهم، وقال تعالى: {وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [ص: 26] ، فمن يتبع أهل الأهواء كأنه اتبع الهوى فيضله عن سبيل الله.

{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} [الأنعام: 116] ؛ يعني: أهل الأهواء بنوا أمر دينهم على الظنون الكاذبة، {وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام: 116] ، يكذبون في دعوى طلب الدين الحق، فإن سبيل الحق لا يسلك بالظن وإنما يسلك بالصدق والهدى.

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 117] ؛ لأنه قَسَّم الضلالة والهدى يضل من يشاء وهو أعلم بمستحقي الضلالة من مستحقي الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت