وأمَّا المؤمنون فلا يصغون إلى زخارف قولهم ولا يغتروا بقولهم، ولا يهنون لما أصابهم من عداوتهم في سبيل الله تعالى، فيقوى بهم إيمانهم، ويزداد قربهم، ويتبدل أوصافهم الذميمة بالأخلاق الحميدة، ويحسن تفردهم للحق وتجردهم عن الخلق، ويقولون: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً} [الأنعام: 114] ؛ أي: أنا بالذي أطلب غير الله وغير محبته حاكماً من الدنيا والآخرة يحكم على أن أكون بحكمه، {وَهُوَ ِالَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً} [الأنعام: 114] مبيناً للطالبين الصادقين طريق الحق من الباطل، مبلغاً بنور هداه العبد المحب إلى محبوبه ومولاه، {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} [الأنعام: 114] ، أي: هداهم بنور الكتاب إلى حضرة الجلال، {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 114] ؛ يعني: كوشفوا بحقائق القرآن أنه جذبة الحق منزل إلى المحبين؛ ليجذبهم إلى محبوبهم، {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [الأنعام: 114] الذين يشكون في أن القرآن جذبة الحق أم الأخلاق يتمسكون به وهذا نهي التكوين، فكمن قال في الأزل: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} فما كان منهم فافهم جيداً.