{وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] ، حتى عداوة شياطين الإنس والجن إنما هي بمشيئته لا بمشيئتهم، {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] من زخرف القول، فإن للأنبياء فيه ما ذكرنا، وفيه للمؤمنين والكافرين ما ابتلاه، كما قال تعالى: {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} [الأنعام: 113] ؛ يعني: وليبتلي بزخرف قوله: المؤمنين والكافرين، واكتفى بذكر أحد الفريقين عن الآخر، فيصغي إلى زخارفهم الكافرون الذين لا إيمان لهم بأن سوى هذه الدار داراً أخرى فيغترون بزخارفهم، وهم يشترون الحياة الدنيا بالآخرة، {وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ} [الأنعام: 113] .