فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159810 من 466147

ثم أخبر عن خصوصية هويته بقوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} [الأنعام: 73] ، الآيتين والإشارة فيهما أن الله تعالى خلق المخلوقات؛ لظهور صفات جماله وجلاله، فقال: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} أي: للحق يعني: لإظهار صفات الحق ويجعل المخلوقات مرآة مناسباً تحاكي جميع صفاته تعالى وتقدس، ولكن لا تشاهد صفاته بالكمال إلا في مرآة النسيان لا المخلوقات بالكمال إلا الإنسان، وهو أكمل المخلوقات استعداداً وأحسنهم تقويماً في المراقبة وأنه يشاهد مرآة المخلوقات مما اختصت به من الصفات ما لا يشاهد غيره ويشاهد في مرآة نفسه من الصفات ما هو المخصوص به ولا يشاهد منه غيره كما قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ} [فصلت: 53] ؛ أي: مرآة أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق والآيات هي الصفات ولما كانت المشاهدة بإراءة الحق لقوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ} والإرادة إنما تحصل بتكوينه إياها فقال تعالى: {وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ} [الأنعام: 73] ؛ يعني: وإذا أراد أن يرى عبداً من عباده تلك الصفات يقول كن وإنا فيكون بهذا التيسير إلى أن ليس في استعداد الإنسان أن يصير رائياً بمجرد سعيه لصفات الحق في مرآة المخلوقات إلا أن يخلق الله تعالى فيه استعداداً مناسباً للرؤية عند رؤيته تلك الصفات، ثم قال تعالى: {قَوْلُهُ الْحَقُّ} [الأنعام: 73] ؛ يعني: في حق الإنسان أن يقول له كن رائياً {وَلَهُ الْمُلْكُ} [الأنعام: 73] ، تلك الإرادة وتلك الرؤية يؤتى ملكه من يشاء كما أني الإنسان ملك الرؤية {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ} [الأنعام: 73] ، وهي نفخة الإرادة في صور القلب، وذلك تجلى الحق تعالى لمرآة قلب الإنسان ليصعق موسى النفس ويتدكدك جبل أنانيته فيشاهد السر ويبصر الخفي وباصره نور الحق في مرآة القلب شهود {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَا دَةِ} [الأنعام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت