{وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ} [لقمان: 34] ، فيريكموه الله من فضله معكم، ولتعلموا أنه يعلم بالليل ما تكسبون غداً بالنهار، وهل بعد الغد سنين كثيرة {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ} [الأنعام: 60] ، عن نوم الغفلة، فإن أكثر انتباه الخلق ورجوعهم إلى الحق وحرصهم على طلب الدين وترك الدنيا إنما يكون بالرؤيا الصالحة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:"الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة".
وقال:"ما بقي من النبوة إلا المبشرات يراها المؤمن أو ترى له"فعلى هذا المعنى الهاء في قوله تعالى: فيه كناية عن المنام بالليل {لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى} [الأنعام: 60] ؛ يعني: بعد الانتباه والحرص على الطلب يقضي أجل أيام الفراق المسمى بينكم وبينه {ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام: 60] ، بجذبة إلى ربكم {ثُمَّ يُنَبِّئُكُم} [الأنعام: 60] ، عند الوصال ونيل الوصال بنور الجمال {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأنعام: 60] ؛ يعني: يتحقق لكم أن استعمال الشريعة متابعة النبي صلى الله عليه وسلم كان السير إلى الله تعالى وصورة جذبات الحق، فافهم جيداً.