ثم عمَّ الخطاب وقال تعالى: {قُلْ} [الأنعام: 47] يا محمد {أَرَءَيْتَكُمْ} [الأنعام: 47] ، يا أهل السعادة ويا أهل الشقاوة {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} [الأنعام: 47] ، من الآفات والحوادث والأمراض، وغير ذلك ابتلاء وامتحاناً {بَغْتَةً} [الأنعام: 47] ، يعني: من غير سبب ظاهر مثل أخذ السمع والأبصار والختم على القلوب {أَوْ جَهْرَةً} [الأنعام: 47] ؛ يعني: بسبب ظاهر مثل الفسوق والعصيان والكفران {هَلْ يُهْلَكُ} [الأنعام: 47] ؛ يعني: ربما ابتليتهم به {إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 47] ، الذين ظلموا أنفسهم يصرف استعداد عبودية الحق في متابعة الهوى، وهي غير موضعه ويثبت عليها، فإن من ابتلى بنوع من البلاء تاب ورجع منه فهو غير هالك على الحقيقة.
{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ} [الأنعام: 48] ؛ يعني: إليهم من الهداية شيء، وإنما هم يبشرون لمن آمن وأصلح بالنجاة والدرجات، ومنذرون للمكذبين بالهلاك والدركات {فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ} [الأنعام: 48] ، استعداد الذي أفسده بصرفه في غير محله فيصلحه بالتوبة والإنابة ويصرفه في العبودية على وقف الأمر {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [الأنعام: 48] ، من فساد الاستعداد فعل هذا بعد أن أصلحوا {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأنعام: 48] ، على آفات منهم من الحسنات في أيام استعمالهم السيئات؛ لأن الله تعالى قال {يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} [الفرقان: 70] ، بعد التوبة والرجوع {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأنعام: 49] ، وثبتوا عليه {يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ} [الأنعام: 49] ، عذاب الرد والبعد والهلاك {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [الأنعام: 49] ؛ أي: بسبب خروجهم يوماً رش الله تعالى على الأرواح من نوره فيه عن وصف المرشش فأخطأهم ذلك النور وهم أهل الشقاوة والهلاك.