فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159785 من 466147

ثم أخبر عن الأمم من بعضها مثل النعم بقوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] ، إلى قوله: {عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 39] ، الإشارة فيهما أن في قوله تعالى: وما من دابة في الأرض يشير إلى ما يدب في أرض البشرية، ويتحرك كالسمع والبصر واللسان والأعضاء كلها والنفس وصفاتها وطائر يطير بجناحيه الشريعة والطريقة إلا أمم أمثالكم في السؤال عن أفعالهم وأحوالهم يدل على قوله تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36] ، {مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ} [الأنعام: 38] ؛ أي: تركنا في القرآن {مِن شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، يحتاج به الإنسان ظاهره وباطنه ذاته وصفاته في السير إلى الله والوصول إليه من المأمورات والمنهيات والندب والاستحباب وجميع يقربه إليه، ويباعدون عنه إلا بيناه {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ، أما المقبلون المقبولون فهاهنا بالسر وجذبات العناية يرجعون إلى ربهم، وأما المدبرون المردودون فبالحشر يحشرون إلى ربهم السلاسل والأغلال يسحبون في النار على وجههم نار القطيعة والرد بالبعد؛ لأن من شأنهم التكذيب بما نزلنا من أسباب الوصول كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} [الأنعام: 39] ، بدلائلنا التي هي توصلهم إلينا {صُمٌّ} [الأنعام: 39] ؛ إذ أن قلوبهم لا يسمعون بها دعوة الحق {وَبُكْمٌ} [الأنعام: 39] ، ألسنة قلوبهم لا يستجيبون دعوة الحق؛ لأنهم لا يسمعونها وإنما يستجيب الذين يسمعون ومن خاصية الأصم أن يكون أبكم وذلك لأنهم {فِي الظُّلُمَاتِ} [الأنعام: 39] ، هي ظلمات صفات البشرية والأخلاق الذميمة التي عند غلباتها على القلب يميت القلب من صفاته الروحاني والأخلاق الحميدة والمعنى في قوله تعالى: صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت