فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 159767 من 466147

ففي ذلك اليوم {الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأنعام: 12] ؛ أي: أفسدوا استعدادات أنفسهم لقبول الكمال في الدنيا، وذاقوا ألم خسرانهم في نقصانهم، ووجدوا عقوبة حرمانهم وخسرة خذلانهم {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 12] ، بعد {وَ} قد شاهدوا على الحقيقة وعاينوا أن {لَهُ مَا سَكَنَ فِي الْلَّيْلِ وَالنَّهَارِ} [الأنعام: 13] ؛ أي: من سكن في ليل البشرية إلى التمتعات الحيوانية، ومن سكن في نهار الروحانية إلى المواهب الربانية؛ كانوا ملكاً له يظهر عليهم آثار صفات قهره ولطفه؛ فالمعنى: فإنهم يؤمنون ولكن يوم لا ينفع نفساً غيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً، ويظهر لهم في ذلك اليوم أن الله {وَهُوَ السَّمِيعُ} [الأنعام: 13] ؛ أي: كان سميعاً لما يسخرون من الأنبياء والأولياء ويطعنون فيهم ويكذبونهم {الْعَلِيمُ} [الأنعام: 13] ، بما كانوا يعمرون ولا يظهرون من حيث عقائدهم، فجازهم به وهو السميع ثناؤه من سكن إليه العليم تعلق من اشتياق إليه.

ثم أخبر عن امتناع النبي من اتخاذ غير الله الولي بقوله تعالى: {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً} [الأنعام: 14] ، إلى قوله: {وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} [الأنعام: 16] ، والإشارة فيها: أن قل أغير الله اتخذ اليوم ولياً؟! وقد اتخذني الله في أزليته حبيباً كما قال صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً".

{فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: 14] أي: فاطر سماوات القلوب على محبته، وفاطر أرض النفوس على عبوديته {وَهُوَ يُطْعِمُ} [الأنعام: 14] ، أرواح العارفين من طعام المشاهدات، وليسقيهم شربات المكاشفات كقوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت