عنه.
وروى الدارمي عن عبد الله رضي الله عنه موقوفاً: ما من بيت تقرأ
فيه سورة البقرة، إلا خرج منه الشيطان، وله ضراط.
وعن خالد بن معدان قال: سورة البقرة تعلمها بركة، وتَرْكها حسرة
ولا تستطيعها البطلة، وهي فسطاط القرآن.
وللدارمي، وعبد بن حميد، عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها
قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: اسم الله الأعظم فِي هاتين الآيتين: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) ، و (إلهكم إله واحد) .
وروى أبو عبيد فِي الفضائل، وعبد الرزاق فِي المصنف الجامع.
ومسلم فِي الصحيح، والطبراني فِي الأوسط فِي ترجمة أحمد بن خليل، عن أبي
أمامة الباهلي رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اقرأوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرأوا الزهراوين: سورةَ البقرة، وسورةَ آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فِرْقان من طير صَواف تُحَاجانِ عن صاحبهما، اقرأوا سورة البقرة، فإن أخْذَها بركة، وتَرْكَها حسرة ولا تستطيعها - وفي رواية: ولا تطيقها - البَطَلَةُ.
قال معاوية بن سلام: بلغني أن البطلة: السحرة.
وزاد مسلمٍ فِي رواية: ما من عبد يقرأ بهما فِي ركعة قبل أن يسجد.
ثم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، إن كادت لتحصي الدين كله.
والغياية - بمعجمة وتحتانيتين -: الظلَّة.
وذلك أنَ تالي هاتين السورتين حق تلاوتهما، لما كان فِي الدنيا حاملًا
لثقلهما، وحرارة أمرهما ونهيهما، ناسب فِي يوم الجزاء أن ترفعا عنه وتظلاه
دفعاً للحر والنصب عنه.
ولعل خصوصية البقرة فِي طرد الشيطان من أجل أن مقصودها ومدلول
اسمها ملازم لطرد الشيطان، ببيان خفي أمره، وإبطال عظيم شره، بفتنته
ومكره فيما جر به الإنسان إلى القتل من كبره، فوضح أمر القاتل حتى وقع
القصاص الذي هو جناه، فزال بذلك أثر الذنبين اللذين هما أول المعاصي.