قال الشَّافِعِي رحمه الله: ماروت عائشة رضي اللَّه عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشبه بدلالة الكتاب والسنة؛ قال اللَّه - عز وجل:
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.
قال ابن أبي مليكة: (فو اللَّه ما قال ابن عمر من شيء) الحديث.
اختلاف الحديث: باب (في بكاء الحي على الميت) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما روت عائشة رضي اللَّه عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشبه أن يكون محفوظاً عنه - صلى الله عليه وسلم - بدلالة الكتاب ثم السنة.
فإن قيل: فأين دلالة الكتاب؟
قيل: في قوله - عز وجل: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) الآية.
(وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى)
وقوله: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) .
وقوله: (لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وعَمرَةُ أحفظ عن عائشة رضي اللَّه عنها، ومن ابن
أبي مليكة، وحديثها أشبه الحديثين أن يكون محفوظاً، فإن كان الحديث على غير ما روى ابن أبي مليكة من قول النبي - صلى الله عليه وسلم:
"إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها"الحديث،
فهو واضح لا يحتاج إلى تفسير، لأنها تعذب بالكفر، وهؤلاء
يبكون، ولا يدرون ما هي فيه. ..
فإن قبل أين دلالة السنة؟
قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل:
"ابنك هذا؟"
قال: نعم. قال:"أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه"الحديث.
فأعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما أعلم اللَّه: من أن جناية كل امرئ عليه، كما عمله له، لا لغيره ولا عليه. انتهى انتهى. {تفسير الإمام الشافعي حـ 2 صـ 812 - 845} .