فَإِنْ قِيلَ: رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ} فَذَكَرَ مِنْهَا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ، وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى دُخُولِهِمَا فِي حُكْمِ الرَّأْسِ ، كَذَلِكَ قَوْلُهُ: (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) .
قِيلَ لَهُ: لَمْ يَقُلْ الْفَمَ وَالْأَنْفَ مِنْ الرَّأْسِ ، وَإِنَّمَا قَالَ: (خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ) فَوَصَفَ مَا يُفْعَلُ مِنْ الْخَمْسِ فِي الرَّأْسِ ؛ وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ هُوَ الرَّأْسُ ،
وَنَقُولُ: الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ ، وَكَذَلِكَ الْفَمُ وَالْأَنْفُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ} وَالْمُرَادُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ.
عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ لَنَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمَّى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ رَأْسًا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ لِاشْتِمَالِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِدَلَالَةٍ ، وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا عَلَا مِنْهُ مِمَّا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) كَانَ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ الْمَمْسُوحِ.