ولا نريد أن ندخل في متاهات الخلاف عن الطهارة من ملامسة النساء ، بين اللمس والملامسة ؛ فاللمس لا يقتضي المفاعلة ، أما الملامسة فتقتضي المفاعلة . واقتضاء المفاعلة ينقل المسألة من مجرد اللمس إلى معنى آخر هو الجماع .
وفي حالة الجنابة وعدم وجود الماء فالتيمم هو البديل {فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً} و"الصعيد"هو ما صعد على وجه الأرض من جنس الأرض بحيث لا تدخله صناعة الإنسان كالتراب والحجر ، لكن الطوب الأحمر (الآجُرّ) الذي نصنعه نحن فليس من الصعيد الصالح للتيمم ؛ لأن صنعة الإنسان قد دخلته .
والأركان المفروضة في طهارة الأبعاض أربعة ، أما طهارة الجسم فهي طهارة واحدة تشمل كل الجسم . وفي حالة التيمم جعل الحق الطهارة استعداداً للصلاة عوضاً عن الوضوء بمسح الوجه واليدين ، وكذلك في الطهارة من الجنابة . ونلحظ أنه سبحانه جاء بالمسح في الوضوء على بعض من الرأس كإيناس متقدم ، وذلك حتى يكون لنا إلف بالمسح حينما نتيمم .
{فامسحوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِّنْهُ مَا يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ} وجعل الحق الطهارة بالماء أو التراب إزالة للحرج ؛ فالإنسان الذي لن يجد ماء سيقع في الحرج بالتأكيد ؛ لأنه يريد أن يصلي ولا يجد وسيلة للطهارة . وإذا كان عنده القليل من الماء ليشرب فهل يتوضأ أو يستديم الحياة ويُبقي على نفسه بشرب الماء؟ .
ولا يريد الله أن يُعْنت خلقه ولا أن يوقعهم في الحرج ، بل خفف عليهم وجعل عنصر التراب يكفي كبديل للماء . {ولكن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} .