وكان الحسن بن حيّ يقول: يبدأ بمؤخر الرأس ؛ على حديث الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ بن عَفْرَاء: وهو حديث يختلف في ألفاظه ، وهو يدور على عبد الله بن محمد بن عقيل وليس بالحافظ عندهم ؛ أخرجه أبو داود من رواية بِشر بن المُفَضَّل عن عبد الله عن الرُّبَيْع ، وروى ابن عِجْلان عنه عن الرّبَيْع:
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضَّأ عندنا فمسح الرأس كله من قَرْن الشعر كل ناحية بمنصَبّ الشعر ، لا يحرّك الشعر عن هيئته"؛ ورُويت هذه الصفة عن ابن عمر ، وأنه كان يبدأ من وسط رأسه.
وأصَحّ ما في هذا الباب حديث عبد الله بن زيد ؛ وكل من أجاز بعض الرأس فإنما يرى ذلك البعض في مقدّم الرأس.
ورُوي عن إبراهيم والشعبيّ أنهما قالا: أيّ نَواحِي رأسك مسحت أجزأ عنك.
ومسح ابن عمر اليافُوخَ فقط.
والإجماع منعقد على استحسان المسح باليدين معاً ، وعلى الإجزاء إن مسح بيد واحدة.
واختلف فيمن مسح بإصبع واحدة حتى عمّ ما يرى أنه يجزئه من الرأس ؛ فالمشهور أن ذلك يجزئ ، وهو قول سفيان الثوريّ ؛ قال سفيان: إن مسح رأسه بإصبع واحدة أجزأه.
وقيل: إن ذلك لا يُجزِئ ؛ لأنه خروج عن سنّة المسح وكأنه لَعِبٌ.
إلا أن يكون ذلك عن ضرورة مرض فينبغي ألا يُختلف في الإجزاء.
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: لا يُجزِئ مسح الرأس بأقلّ من ثلاث أصابع ؛ واختلفوا في ردّ اليدين على شعر الرأس هل هو فرض أو سنة بعد الإجماع على أن المسحة الأُولى فرضٌ بالقرآن فالجمهور على أنه سنة.
وقيل: هو فرض.