إذ لم يكن معه ماء ولكن كان مع غيره ماء، ولا يمكنه أن يشتري إلا بالغبن الفاحش جاز التيمم له: لأن قوله {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] رفع عنه تحمل الغبن الفاحش، وحينئذٍ يكون كالفاقد للماء فيدخل تحت قوله {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} وكذا القول إذا كان يباع الماء بثمن المثل لكنه لا يجد ذلك الثمن، أو كان معه الثمن لكنه يحتاج إليه حاجه ضروريه، فأما إذا كان واجد الثمن المثل ولم يكن به إليه حاجة ضرورية فهنا يجب شراء الماء.
فصل:
إذا وهب منه ذلك الماء هل يجوز له التيمم، قال أصحابنا: يجوز له التيمم ولا يجب عليه قبول ذلك الماء، لأن المنة في قبول الهبة شاقة، وأنا أتعجب منهم فإنهم لما جعلوا هذا القدر من الحرج سبباً لجواز التيمم فلم لم يجدوا خوف زيادة الألم في المرض سبباً لجواز التيمم.
فصل:
إذا أعير منه الدول والرشاء، فههنا الأكثرون قالوا: لا يجوز له التيمم، لأن المنة في هذه الإعارة قليلة، وكان هذا الإنسان واجداً للماء من غير حرج فلم يجز له التيمم لأن قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ} دليل على أنه يشترط لجواز التيمم عدم وجدان الماء. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 133 - 134} . بتصرف يسير.