والثالث: أن غسل الكل أو البعض وجب وسيلة إلى الصلاة التي هي خدمة الرب سبحانه والقيام بين يديه وتعظيمه فيجب أن يكون المصلى على أطهر الأحوال وأنظفها ليكون أقرب إلى التعظيم وأكمل في الخدمة وكمال تعظيم النظافة يحصل بغسل جميع البدن وهذا هو العزيمة في الحدث أيضاً إلا أن ذلك مما يكثر وجوده فاكتفى منه بأكثر النظافة وهي تنقية الأطراف التي تنكشف كثيراً ويقع عليها الأبصار أبداً وأقيم ذلك مقام غسل كل البدن دفعاً للحرج وتيسيراً وفضلاً من الله ورحمة ولا حرج في الجنابة لأنها لا تكثر فبقي الأمر فيها على العزيمة انتهى كلام البدائع هذا غسل الحي، وأما غسل الميت فشريعة ماضية لما روي أن آدم عليه السلام لما قبض نزل جبريل بالملائكة وغسلوه وقالوا لأولاده هذه سنة موتاكم وفي الحديث"للمسلم على المسلم ستة حقوق ومن جملتها أن يغسله بعد موته"ثم هو واجب عملاً بكلمة على ولكن إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود وأريد بالسنة في حديث آدم الطريقة ولو تعين واحد لغسله لا يحل له أخذ الأجرة عليه وإنما وجب غسل الميت لأنه تنجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية إلا أنه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله لأن الخطاب بالغسل توجه لبني آدم ولم يوجد منهم فعل.
وقيل: إن الميت إذا فارقته الروح وارتاح من شدة النزع أنزل فوجب على الأحياء غسله كذا في حل"الرموز وكشف الكنوز"والفرق بين غسل الميت والحي أنه يستحب البداءة بغسل وجه الميت بخلاف الحي فإنه يبدأ بغسل يديه ولا يمضمض ولا يستنشق بخلاف الحي ولا يؤخر غسل رجليه بخلاف الحي إن كان في مستنقع الماء ولا يمسح رأسه في وضوء الغسل بخلاف الحي في رواية كذا في"الأشباه". انتهى انتهى. {روح البيان حـ 2 صـ 430 - 431}