فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124622 من 466147

حجة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه بالجر ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه بالنصب ، فنقول: أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: هذا كسر على الجوار كما في قوله: جحر ضب خرب ، وقوله

كبير أناس في بجاد مزمل.. قلنا: هذا باطل من وجوه: الأول: أن الكسر على الجوار معدود في اللَّحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه.

وثانيهما: أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله: جحر ضب خرب ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتاً للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل.

وثالثها: أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ، وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضاً: إنها توجب المسح ، وذلك لأن قوله {وامسحوا بِرُؤُوسِكُمْ} فرؤوسكم في النصب ولكنها مجرورة بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، والجر عطفاً على الظاهر ، وهذا مذهب مشهور للنحاة.

إذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} هو قوله {وامسحوا} ويجوز أن يكون هو قوله {فاغسلوا} لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الأقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله {وَأَرْجُلَكُمْ} هو قوله {وامسحوا} فثبت أن قراءة {وَأَرْجُلَكُمْ} بنصب اللام توجب المسح أيضاً ، فهذا وجه الاستدلال بهذه الآية على وجوب المسح ، ثم قالوا: ولا يجوز دفع ذلك بالأخبار لأنها بأسرها من باب الآحاد ، ونسخ القرآن بخير الواحد لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت