ولقد جعل بعضهم القرعة من باب المنهيات في حين أجازها بعضهم لتطييب نفوس أصحاب الشأن والبراءة من التهمة في الإيثار. والمتبادر أن القول الثاني هو الأوجه لأن القرعة لا تدخل في الحقيقة في متناول المنهي عنه في المأثورات السابقة. والله أعلم.
[سورة المائدة (5) : آية 4]
(يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ(4)
. (1) الجوارح: تطلق على الحيوانات والطيور الجارحة أي ذوات الأنياب والمخالب. ويدخل في نطاق الكلمة الكلاب والذئاب والنمور والسباع والفهود والضباع والصقور والنسور والبزاة. والراجح أن الكلمة هنا للإشارة إلى الجوارح التي تستعمل في الصيد كالكلاب والصقور والبزاة.
(2) مكلّبين: من التكليب وهو تعليم الكلاب للصيد في الأصل ويستعمل في تعليم الجوارح للصيد عموما. وفي اللغة (كلاب) مؤدب الكلاب والجوارح.
تعليق على الآية يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ وما فيها من أحكام وتلقين
في الآية حكاية لسؤال وجوابه. والجواب ينطوي على تعميم وتخصيص.
فقد حكت أن أناسا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عما أحلّ لهم. وأمرت بتبليغ السائلين وبالتبعية جميع المسلمين بأن الله قد أحلّ لهم كلّ طيب بصورة عامة. وبأنه قد أحلّ لهم أكل الصيد الذي تمسكه الجوارح المعلّمة على أن يذكر اسم الله عليه. مع التنبيه إلى وجوب تقوى الله والتيقّن من سرعة حسابه على أعمالهم تنبيها ينطوي على الإنذار أو التحذير من مخالفة أوامر الله.