فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124557 من 466147

ولما كانت حاجات الحياة في مختلف مجالاتها كثيرة ومتجددة ثم متبدلة بتبدل الظروف فقد اقتضت حكمة الله ورسوله أن يكون المحدود هو الأقل. وأن يترك للمسلمين أن يجدوا الحلول لمختلف حاجاتهم الأخرى بالاجتهاد والقياس والاقتباس والاستنباط على شرط أن يكون ذلك في نطاق تلك الخطوط والتلقينات العامة. ويصح أن نورد أمثلة كثيرة على ذلك. ونكتفي بمثل واحد. فالشريعة الإسلامية القرآنية والنبوية أوجبت أن يكون أمر المسلمين شورى بينهم وأمرت باستشارة المسلمين في الشئون العامة السياسية والحربية مما شرحناه في سياق تفسير آية آل عمران [159] وسكتت عن بيان الكيفية لأن ذلك عرضة للتبدل والتطور على ما هو المتبادر. فهنا مجال اجتهاد أولي العلم والأمر والشأن من المسلمين لاختيار الطريقة المناسبة لتحقيق هذا الواجب. ولا يرد أي وارد لمنع ذلك. وقد نبهنا على كل هذا بشيء من الإسهاب أيضا في سياق تفسير آيات سورة النساء [59 و 83 و 115] .

وهذا هو في صدد موضوعية الجملة الحرفية. غير أن من الحق أن ننبه مع ذلك في صدد مقام ورودها إلى ما ذكرناه قبل من أن الآية الثالثة احتوت إتماما وتوضيحا لجملة أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ في الآية الأولى من السورة ومن أن المقطعين استهدفا التدعيم والتثبيت والتنويه. وإلى ما رجحناه من نزولها بعد قليل من صلح الحديبية الذي عاش النبي صلى الله عليه وسلم بعده أربع سنوات أخرى نزل في أثنائها كثير من الأحكام القرآنية وصدر عن الرسول عليه السلام كثير من البيانات في مختلف الشئون وإلى ما أوردناه من قول الطبري من عدم اتفاق أهل التأويل في القرن الهجري الأول على كون الجملة تعني كمال العبادات والأحكام والشرائع حين نزولها حيث يسوغ القول بناء على ذلك أنها في مقامها دون موضوعها لا تستوجب الخلاف الكلامي الذي دار حولها بعد ذلك القرن. والله تعالى أعلم.

والمحرمات الأربع الأول في مطلع الآية قد ذكر تحريمها في آيات عديدة مكية ومدنية في معرض الجدل بين النبي صلى الله عليه وسلم والكفار على ما شرحناه في مناسبات آيات سورة البقرة [167 - 176] والأنعام [125 - 147] والنحل [113 - 118] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت