فالجواب في هذا كالجواب في قوله تعالى (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا)
فالتأْويل أن الثواب الذي إِذا جعل للحسنة كان غاية مَا يُتَمَنَّى يُعطَى العاملُ لها عشرةَ أمثَالِه.
وقوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(33)
موضع"أن"رفع المعنى: إِنما جزاؤهم القتل أَو الصلب أو القطع
للأيدي والأرجل من خلاف، لأن القائل إِذا قال: إِنما جزاؤك دينار.
فالمعنى ما جزاؤُك إِلا دينار.
ْوقولُ العلماءِ إنَّ هذه الآية نزلت في الكفار خاصة.
وروي في التفسير أن أبا بَرْزَة الأسْلَمِي كان عاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا يعرض لما يُريدُ النبي - صلى الله عليه وسلم -
بسوء، وألا يمنع من ذلك، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع من يريد أبا بَرْزَةَ، فمر قوم يريدون النبي بأبي بَرْزةَ، فَعرَضَ أصحابه لهم فقتلوا وأخذوا المال فأنزل اللَّه تعالى على نبيه وأتاه جبريل فأعلمه أنَّّ اللَّه يأمره أن من أدركه منهم قَدْ قَتَلَ وأخذَ المالَ قَتَلَه وصَلَبه، ومن قَتَل ولم يأخذ المال قَتَله، ومن أخذ المال ولم يقتل قَطَع يدَة لأخذه المال وقطَع رجْلَه لِإخافة السبيل. . وقال بعضهم: المسلمون مخيرون في أمر المشركين، إِن شاؤوا قتلوهم وصلبوهم أو قطعوا أيديَهم وأرجلَهم من خلاف.
ومعنى: (يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ) فيه قولان.
قال بعضهم من قتله فَدَمُه هَدَرٌ أي لا يطالب قاتله بدمه.