هذه الأشياءَ هو وقتها، فالمعنى يا ويلتى تَعَالَيْ، فإِنه من إِبَّانِك، فإنه قد
لزمني الويل، وكذلك يا عجباً، المعنى يا أيها العجب هذا وقتك فعلى هذا
كلام العرب.
وقوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ(31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32)
الأجود أن يكون (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) .
يقال أجلْتُ الشيء أأجلَهُ أجلاً إِذَا جنيتُه قالَ خَوَّاتُ بن جبير:
وأَهلِ خباءٍ صالحٍ كُنتُ بينهم... قد احْتَرَبوا في عاجل أَنا آجله
أي أنا جَانِيه.
وتأويل الويل في اللغة قال سيبويه، الويل كلمة تقال عند
الهلكة، وقيل الوَيْلُ واد في جهنم، وهذا غير خارج من مذاهب أهل اللغة.
لأن من وقع في ذلك فقد وقع في هلكة:
وقوله: (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ) .
"فساد"معطوف على"نفس"، المعنى بغير فسادٍ، فكأنما قتل الناس جميعاً،
أي المؤمنون كلهم خُصَماء القاتِلِ، وقد وَتَرهم وتْرَ مَن قَصَد لِقَتلهم جميعاً.
(وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
أي من استنقذها من غَرقٍ أَو حَرقٍ أو هَدْمِ، أو ما يُميت لا محالة، أو
استنقذها من ضلالةٍ.
(فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
أي أجره على اللَّه أجرُ من أَحياهم أجمعين. وجائز أن يكون في
إِسدائه إِليهم المعروفَ بإحيائه أخاهم المْؤمِن بمنزلة من أحيا كلَّ واحد
منهم.
فإن قال قائل، كيف يكون ثوابه ثوابَ من أحياهم جميعاً؟