معصومون ومنهم من يأتي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتمسك بالدين نحو يحيى وزكريا عليهما السلام 129 وقوله عز وجل (وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا) قال الحسن يعني بالفتنة البلاء وقال غيره معنى (فعموا وصموا) تمثيل أي لم يعملوا بما سمعوا ولا انتفعوا بما رأوا فهم بمنزلة العمي الصم 130 ثم قال جل وعز (ثم تاب الله عليهم) أي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم يخبرهم بأن الله عز وجل يتوب عليهم ان تركوا الكفر
(ثم عمو وصموا) أي بعد وضوح الحجة 131 وقوله عز وجل (لقد كفر الذين قالوا ان الله هو المسيح ابن مريم) قال إبراهيم النخعي المسيح الصديق قال أبو جعفر ووجدنا للعلماء في تفسير معناه ستة أقوال سوى هذا روي عن ابن عباس سمي مسيحا لأنه كان أمسح الرجل لا أخمص له وروى غيره عنه انما سمي مسيحا لأنه كان لا يمسح بيده ذا عاهة الا برأ ولا يضع يده على شيء الا أعطي فيه مراده
وقال ثعلب لأنه كان يمسح الأرض أي يقطعها وقيل لسياحته في الأرض وقيل لأنه خرج من بطن أمه ممسوحا بالدهن
وقال أبو عبيد أحسب أصله بالعبرانية مشيحا قال وأما قولهم المسيح الدجال فانما سمي مسيحا لأنه ممسوح أحدى العينين فهو مسيح بمعنى ممسوح كما يقال قتيل بمعنى مقتول 132 وقوله جل وعز (وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) من الصدق وفعيل في كلام العرب للتكثير كما يقال سكيت وقال جل وعز (وصدقت بكلمات ربها وكتبه) ومن هذا قيل لابي بكر رضي الله عنه صديق
ويروى أنه انما قيل له صديق لأنه لما أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أسري به إلى بيت المقدس فقال ان كان قال فقد صدق 133 وقوله جل وعز (كانا يأكلان الطعام) في معناه قولان أحدهما كناية عن إتيان الحاجة كما يكنى عن الجماع بالغشيان وما أشبهه وقيل كانا يتغذيان كما يتغذى سائر الناس فكيف يكون