(ومن فوقهم) على قول ابن عباس ومجاهد والسدي يعني المطر (ومن تحت أرجلهم) يعني النبات وقيل يجوز أن يكون تمثيلا أي لوسعنا عليهم كما يقال
فلان في خير من قرنه إلى قدمه أي قد شمله الخير والأول قول أهل التأويل 124 وقوله عز وجل (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالاته) في معناه قولان أحدهما بلغ كل ما أنزل إليك ويقوي هذا أن مسروقا روى عن عائشة أنها قالت (من حدثك أن محمدا صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من الوحي فقد كذب والله يقول(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته) والقول الآخر وعليه أكثر أهل اللغة ان المعنى أظهر ما أنزل إليك من ربك أي بلغه ظاهرا
ودل على هذا قوله تعالى (والله يعصمك من الناس) أي يمنعك منهم أن ينالوك بسوء مشتق من عصام القربة وهو ما تشد به وقوله جل وعز (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك طغيانا وكفرا)
أي يكفرون به فيزدادون كفرا على كفرهم 125 ثم قال جل وعز (فلا تأس على القوم الكافرين) أي فلا تحزن عليهم 126 وقوله جل وعز (ان الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى) في هذا قولان أحدهما أنه يعني بالذين آمنوا ها هنا المنافقون
والتقدير ان الذين آمنوا بألسنتهم ودل على هذا قوله تعالى (ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) 127 ثم قال جل اسمه (من آمن بالله) فالمعنى على هذا القول من حقق الإيمان بقلبه والقول الآخر ان معنى (من آمن بالله) من ثبت على إيمانه كما قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله) 128 وقوله جل وعز (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون) قال اليهود والنصارى يشتركون في التكذيب واليهود تنفرد بالقتل خاصة وكانت الرسل منها من يأتي بالشرائع والكتب والاحكام نحو محمد صلى الله عليه وسلم وموسى وعيسى وهؤلاء