فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119526 من 466147

ومن هذه الملاحظات يترجح لدينا أن مطالع السورة وبعض مقاطعها هي التي نزلت بعد سورة الفتح ; بينما نزلت مقاطع منها قبل ذلك , كما أن الآية التي فيها قول الله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم) لا بد أن تكون قد نزلت بعد ذلك . فقد كانت آخر ما نزل من القرآن على أرجح الأقوال . وأن السورة لم تنزل كلها مرة واحدة كما جاء في إحدى الروايات .

وكما قلنا من قبل في تقديم سورة البقرة , وتقديم سورة آل عمران , وتقديم سورة النساء , نقول هنا عن المعركة التي كان القرآن يخوضها , بالجماعة المسلمة , مع أعداء هذه الجماعة , وأعداء دينها , وفي مقدمتهم اليهود والمشركون والمنافقون , وذلك مع بناء التصور الإسلامي في نفوس المؤمنين ; ومع تنظيم المجتمع الإسلامي بالتوجيهات والتشريعات . . كل ذلك في وقت واحد ; وفي منهج واحد ; وفي نفس واحد !

وأهم قواعد البناء:تخليص عقيدة التوحيد من كل غبش . وبيان معنى"الدين"وأنه هو منهج الحياة ; وأن الحكم بما أنزل الله وحده , والتلقي في شئون الحياة كلها من الله وحده هو الإيمان , وهو الإسلام ; وبغير هذا لا يكون هناك توحيد لله . فتوحيد الله هو إفراده - سبحانه - بالألوهية ; وبخصائص الألوهية بحيث لا يكون له فيها شريك . والحاكمية والتشريع للناس من خصائص الألوهية , كتعبيدهم بالعبادة الشعائرية سواء بسواء . . وهذه السورة أشد تركيزا على هذه النقطة كما أسلفنا . .

ومع تقارب الموضوعات التي تعالجها السور الطوال الثلاث السابقة مع الموضوعات التي تعالجها هذه السورة - كما يبدو من هذا الاستعراض السريع - فإنه تبقى لكل سورة"شخصيتها"وجوها وظلالها وأسلوبها الخاص في معالجة هذه الموضوعات , والزوايا التي تعالجها منها , والأضواء التي تسلطها عليها ; ونوع المؤثرات الموحية المصاحبة للعرض ; بحيث تتميز"شخصية"كل سورة تماما ; ويبرز طابعها الخاص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت