فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 119506 من 466147

وإن الطهارة فِي الصلاة لها غاية اجتماعية عالية ، وهي حسن التعامل ، وإقامة العدالة ، ولذلك أمر من بعد هذا بإقامة العدالة مع العدو ، ومع الولى على سواء ، ثم ذكر المؤمنين بأن العدالة هي التي تحمى المجتمعات ، وأن الله تعالى حماهم عندما هم قوم أن يبسطوا أيديهم بإيذائهم ، ثم ذكرهم ببني إسرائيل أنهم عندما نقضوا الميثاق الذي أخذه الله تعالى عليهم بإقامة العدل لعنهم الله تعالى ، وجعل قلوبهم قاسية قد غلقت عن الحق ، وأغلفت على تحكم الهوى ، فأخذوا يحرفون الكتب ويحذفون منها ما لا تهوى الأنفس ، وكذلك فعل النصارى حتى ادعوا الألوهية للمسيح عيسى ابن مريم ، فكفروا ، واسترسلوا حتى ادعى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله تعالى وأحباؤه ، ثم وجه الله تعالى الخطاب من بعد للذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إلى الحق ، ويقيم الحجة عليهم بهذه الدعوة القائمة.

وإن الذل يفسد القلوب ، ويذهب النخوة ، وكذلك كان الأمر بالنسبة لليهود ، فقد ذكرت السورة الكريمة أنهم بعد أن ضربت عليهم الذلة فِي مصر أراد موسى - عليه السلام - بأمر ربه أن يجعل منهم قوما ذوى بأس ، فأراد أن يقودهم ليدخلوا الأرض المقدسة ، ولكنهم آثروا الاستنامة ، فأخذوا يتيهون فِي الأرض أربعين سنة.

وإن النفس البشرية إذا دخلها الحسد فسدت ، وصارت العداوة بدل المودة فِي موضع كان يجب أن تسوده المحبة ، وقد ذكر الله تعالى فِي هذه السورة خبر ابني آدم إذ قتل أحدهما الآخر ؟ لأنه قبل قربانه ، ولما أخذه الندم بعد فوات وقت العمل حار فِي مواراة جثة أخيه ، حتى تعلمها من غراب أخذ يبحث فِي الأرض ليوارى جثة غراب مثله.

وإذا كان الحسد حتى فِي العبادات يؤدى إلى القتل ؟ فلذلك شرعت عقوبة القصاص ، كما ذكر النص القرآني فِي هذه السورة الجامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت