ثم أخبر عن الكفر ونتائجه بقوله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [النساء: 153] ، والإشارة فيها: إن من نتائج كفرهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم {أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى} [النساء: 153] من نتائج كفرهم، {أَكْبَرَ مِن ذلك} [النساء: 153] من بعد ما سمعوا كلام الله، {فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} [النساء: 153] ، وما طلبوا الرؤية على وجه التعظيم أو على وجه التصديق، ولا حملهم عليه شدة الشوق أو ألم الفراق كما كان الفراق، كما كان لموسى عليه السلام حين {قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ} [الأعراف: 143] ، ولعل ضربة موسى عليه السلام في جواب {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] ، كانت من شؤم القوم، وما كان في أنفسهم من سوء أدب هذا السؤال؛ لئلا يطمعوا في مطلوب لم يعطه نيتهم فما اتعظوا بحال نيتهم؛ لأنهم كانوا أشقياء، والسعيد من وعظ بغيره حتى ادركتهم الشقاوة الأزلية، {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} [النساء: 153] بأن طمعوا في فضيلة وكرامة ما كانوا مستحقيها، {ثُمَّ} [النساء: 153] ، من نتائج كفرهم {اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [النساء: 153] ، العجل إلهاً وعبدوه، {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذلك} [النساء: 153] ، ما نفعتهم البينات والمعجزات أيضاً من نتائج الكفر، من طبع كافراً ولو يرى الله جهرة فإنه لا يؤمن به، ومن طبع مؤمناً عند رشاش النور بإصابته فإنه يؤمن بنبي لم يره وكتاب لم يقرأه بغير معجزة أو بينة، كما كان الصديق رضي الله عنه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم ولا المعجزة فقد آمن به، ثم قال تعالى: {وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً} [النساء: 153] ؛ وهو ظاهر الآيات التسع، وفي الباطن برهاناً من وارد الحق، مظهراً ما تعجز النفس عن تكذيبه، والسلطان المبين الحق الظاهر بحيث لا يحتجب بشيء ولا يحجبه شيء.