ثم أخبر عن قسط الشهداء ولو على الآباء والأقرباء بقوله تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ} [النساء: 135] ، إشارة في الآية: أمر الله في خطابه مع المؤمنين حيث قال: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَآءَ للَّهِ} [النساء: 135] أمر تكوين وتحويل، فلا بد وأن يكونوا كما كونهم، نظيره قوله تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَامًا} [الأنبياء: 69] فكانت كما أمرت وكونت، فلما قال تعالى للمؤمنين الذين كونوا مشاراً إليهم بذكر الإيمان: {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} [النساء: 135] ، فيكونوا قائمين به وبحكمته البالغة وفي قوله: {شُهَدَآءَ للَّهِ} [النساء: 135] ، إشارة إلى عوام المؤمنين أن كونوا شهداء الله بالتوحيد والوحدانية، {بِالْقِسْطِ} [النساء: 135] يوماً ولو كان في آخر نفس من عمرهم على حسب ما قدر لهم، ويكونهم كما شاء ومتى شاء بمشيئته الأزلية، وأشار إلى الخواص أن كونوا شهداء لله حاضرين مع الله بالفردانية، وأشار إلى أخص الخواص أن كونوا شهداء في الله غائبين عن وجودكم في شهوده بالوحدة.