فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 517

للوجود بدلا عن العدم بمرجح منفصل عن الحادث وهو الفاعل المختار جلا وعلا، هذا إن قلنا أن الوجود والعدم بالنسبة إلى الممكن متساويان وهو المختار أما إن قلنا أن العدم أولى به من الوجود لقبوله إياه بلا سبب، فأظهر في الاحتياج إلى الصانع لئلا يلزم ترجيح الوجود المرجوح بلا مرجح والصحيح أن العلم بتلك الصفة المقدّمة الكبرى نظري إلا أنه يحصل بنظر قريب كما قررناه الآن ولأجل قربه ظن قوم أن ذلك العلم ضروري، وأما مبالغة الفخر الرازي بأنه في فطرة الصبيان فممنوع عمومه في جميعهم، وإن أراد في فطرة أكثر مميز بهم فمسلم لكن لا نسلم أنه لا علم لمميز بهم إلا الضروري حتى يلزم ما ذكر كيف ونحن نرى الصبيان لا ينفكون عن علوم نظرية لا سيما القريبة التي لا تعارضها شبهة ويتمحض العقل فيها، وأما المبالغة بأنه مركوز أيضا في فطرة البهائم بدليل ما ذكر في صوت الخشبة فمن أعجب ما يذكر أن البهائم تدرك قضايا كلية ولوازمها

من هنا إلى قوله بمرجح هو ما أنتجه الدليل المتقدّم. وأما قوله: منفصل الخ فدعوى أخرى يأتي دليلها، وكذلك كون ذلك المرجح هو الفاعل المختار، ومعنى كون المولى منفصلا عن الحادث أنه ليس جزءا منه ولا قائما به كالعرض (قوله هذا) أي الاستدلال على الكبرى بهذا الدليل (قوله بالنسبة إلى الممكن) نظر إلى أن منشأ احتياج العالم للصانع الامكان (قوله لقبوله) أي الممكن إياه: أي العدم بلا سبب، وهذا بخلاف الوجود فإنه يقبله لسبب، والمراد بالقبول الحصول بالفعل: أي أن العدم يحصل بدون سبب بخلاف الوجود فلا بدّ من سبب (قوله فأظهر الخ) أي فالممكن من حيث وجوده أشدّ ظهورا إلى الصانع الخ لأنه إذا كان على القول بالتساوي يحتاج وجوده لصانع، فاحتياج وجوده لصانع على القول بعدم التساوي أولى (قوله لئلا يلزم الخ) أي بخلافه على الأوّل، فإن فيه ترجيح الوجود المساوي (قوله والصحيح) أراد به الراجح، فمقابله حينئذ مرجوح لا فاسد: ولو عبر بالراجح لكان أولى (قوله أن العلم) أي التصديق (قوله فممنوع عمومه) في الكلام حذف أي فلا تصح لأنه ممنوع عمومه في جميعهم وفيه أن الفخر لم يدّع العموم، فمن الجائز أنه أراد الجنس، وحينئذ فلا يرد عليه ذلك المنع (قوله وإن أراد الخ) قول الشارح لكن لا نسلم الخ يقتضي أن الأولى حذف قوله أكثر (قوله إلا الضروري) أي بل يحصل عندهم العلم النظري أيضا (قوله ما ذكر) أي من أن العلم بها ضروري (قوله كيف الخ) الاستفهام للاستبعاد: أي كيف لا علم لهم إلا بالضروري. والحال أنا نرى الصبيان لا يتفكرون الخ: أي ومن الجائز أن يكون من ذلك علمهم بأن كل فعل لا بدّ له من فاعل موجد له، وقد يقال ان الفخر غاية ما قال إن العلم بالكبرى ضروري حتى عند الصبيان، وكون الصبيان عندهم علوم نظرية أولا فشيء آخر فمن الجائز أن يجوّزه فيهم، ويقول أن العلم بتلك المقدمة ليس منه (قوله ويتمحض الخ) أي بحيث لا يعارضه الوهم، فهذا يرجع لقوله: التي لا يعارضها شبهة (قوله وأما المبالغة الخ) في الكلام حذف، والتقدير فلا تتم ّ لأن من أعجب الخ وقوله: بأنه أي العلم بتلك المقدمة (قوله أيضا) مقدمة من تأخير، والأصل مركوز في فطرة البهائم أيضا: أي كما أنه مركوز في فطرة الصبيان (قوله تدرك قضايا كلية) أي تصدّق بها كإدراك الحمار أن هذا صوت الخشبة، وكل ّ صوت للخشبة بدون الخشبة محال، فقد أدرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت