فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 517

فلو قدر حمار أو حيوان غيره لم يضرب قط بخشبة لم ينفر من صوتها ألبتة، ولكن إذا تكرر عليه ذلك التألم عند سماعها تخيل من حسها الألم لمقارنته المؤلم وعدم التمييز والانفكاك في خياله كما أن السليم ينفر من الحبل المبرقش لمقارنة الأذى عنده لهذا الشكل وهذا من الخيالات لا من التمييز العلمي والله أعلم. قال معناه شرف الدين بن التلمساني وهذه الطريقة: أعني طريقة من يستدل على افتقار الحادث إلى سبب طريقة من يشوب الحدوث بالإمكان عند الاستدلال على وجود الصانع وعلى هذه الطريقة عوّل إمام الحرمين. وقد اختلف المتكلمون في منشأ احتياج الحادث إلى الصانع فقيل الامكان وهو اختيار ناصر الدين البيضاوي وجماعة، وقيل الحدوث وهو عمدة أكثر المتكلمين، وقيل مجموعها وقيل الامكان بشرط الحدوث،

الكبرى وهي كلية، وأدرك لازم ذلك وهو النتيجة (قوله فلو قدر الخ) علة لقوله فمن أعجب الخ ومعلوم أن النتيجة ليست لازمة للكلية التي هي الكبرى فقط بلا لازمة لها وللصغرى، فقوله: ولوازمها: أي مع الصغرى (قوله لم ينفر الخ) غير مسلم بالمشاهدة (قوله عند سماعها) فيه أن المسموع الصوت لا الخشبة، فالأولى عند سماعه (قوله تخيل من حسها) أي من الاحساس بصوتها: أي تخيل من سماع صوتها الألم (قوله لمقارنته) أي الحس، وقوله: المؤلم وهو الخشبة، والأولى أن يقول الألم (قوله وعدم التمييز) أي تمييز الألم عن الح: أي وعدم انفصال الألم عن سماع الصوت (قوله والانفكاك الخ) عطف تفسير: أي إن الألم لا ينفك عن الحس في خياله، فمتى وجد الحس فيه وجد الألم (قوله السليم) أطلق على الملدوغ تفاؤلا (قوله ينفر الخ) أي مع علمه بأنه حبل، وقوله: المبرقش، وفي نسخة المرقش: أي مختلف اللون (قوله لمقارنة الأذى عنده) أي عند الملدوغ، وهذا من إضافة المصدر لفاعله (قوله وهذا) أي تخيل الألم الحاصل للحيوان من سماع صوت الخشبة، وتخيل الأذى للسليم من رؤية الحبل المبرقش (قوله العلمي) أي المنسوب للعلم نسب التمييز بمعنى العلم لنفسه مبالغة (قوله معناه) أي ما ذكر من قوله: وأما مبالغة الفخرالخ (قوله وهذه الطريقة) أي القائلة أن الكبرى نظرية ويستدل عليها بوسط (قوله إلى سبب) أي فاعل مختار وهو الله (قوله من يشوب) أي يخلط الحدوث بالإمكان ويضمه له. لكن الأهم هو الحدوث، ومن لوازمه الإمكان، وقد استدل به في قوله: أنا لم أكن ثم كنت، ثم اعتبر الإمكان في تحقيق الكبرى والاستدلال عليها فيما سبق بقوله: أن الحادث إذا حدث في الوقت المعين، فالعقل لا يمنع صحة تقدمه الخ والصحة هي الإمكان (قوله وعلى هذه الطريقة) أي طريقة من يستدل على افتقار الحادث لسبب (قوله وقد اختلف الخ) كلام مستأنف (قوله احتياج الحادث) الأولى احتياج العالم لأجل أن يأتي على كل من الطرق الأربعة إلا أن يراد بالحادث الذات بقطع النظر عن التعبير عنها بهذا العنوان (قوله فقيل الإمكان) فنقول العالم ممكن وكل ممكن لا بد ّ له من سبب يرجح وجوده على عدمه (قوله الحدوث) فنقول العالم حادث وكل حادث له صانع (قوله وقيل مجموعهما الخ) وتقول على هذا والذي بعده: العالم ممكن حادث وكل ما هو كذلك فله صانع، فعلى القولين الأخيرين هيئة الدليل واحدة كما سيأتي للشارح، ولا تقول على الأخير العالم ممكن بشرط الحدوث، وكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت