فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 517

فله موجد أوجده فينتج هذا البرهان أنا لي موجد أوجدني. أما المقدّمة الأولى وهي الصغرى فلا تفتقر إلى دليل لأنها معلومة بالضرورة لأن كل عاقل لا يرتاب في أن هيئته المخصوصة التي هو عليها وبها تحققت حقيقته الانسانية مثلا كانت معدومة ثم كانت. وأما المقدّمة الثانية وهي الكبرى الحاكمة بافتقار كل حادث إلى محدث بكسر الدال، فمنهم من يدعي أنها ضرورية لا تفتقر إلى دليل حتى قال الفخر في المعالم أن العلم بها مركوز في فطرة طبائع الصبيان، فإنك إذا لطمت وجه الصبي من حيث لا يراك، وقلت له إنما حصلت هذه اللطمة من غير فاعل ألبتة لا يصدقك بل في فطرة البهائم، فإن الحمار إذا أحس بصوت الخشبة فزع لأنه تقرر في فطرته أن حصول صوت الخشبة بدون الخشبة محال، ومنهم من يقررها بوسط: أي بدليل فيقول أن الحادث إذا حدث في الوقت المعين فالعقل لا يمنع صحة تقدّمه على الوقت الذي وجد فيه بأوقات أو تأخره عنه بساعات فاختصاصه بالوجود في ذلك الوقت بدلا عن العدم المجوّز يفتقر إلى مخصص، وإلا لكان أحد الأمرين المتساويين مساويا لذاته راجحا لذاته وهو محال ضرورة، فتعين أن يكون الترجيح

أوّلا العدم بخلاف الثانية والثالثة، فالملحوظ فيهما أوّلا الوجود (قوله فينتج هذا البرهان الخ) جعل ما ذكر برهانا واحدا نظرا للمعنى، وإلا فهي اللفظ ثلاثة براهين (قوله لأن الخ) تنبيه لا دليل إذ الضروري لا يحتاج لدليل (قوله هيئته) أي هيكله المخصوص (قوله وبها) أي بتلك الهيئة التي هي من جزئيات الحقيقة (قوله تحققت) أي في الخارج (قوله مثلا) راجع لقوله في أن هيئته الخ: أي لا يرتاب في أن هيئته ولا في أن هيئة زيد أو عمرو كانت الخ (قوله كانت معدومة الخ) هذا يناسب القضية الأولى التي لوحظ العدم فيها أوّلا (قوله الحاكمة الخ) يناسب المشي على الاستدلال بالحدوث لا الامكان (قوله لا تفتقر الخ) لأن لزوم الموجد للحادث بين (قوله حتى قال) أي انتهى الأمر إلى أن قال (قوله في فطرة الخ) أي في خلقة هي سجية الصبيان (قوله من حيث) أي من مكان: أي في مكان (قوله لا يصدّقك) أي بل يكذبك (قوله في فطرة البهائم) أي في خلقة هي البهائم (قوله فإن الحمار) أي الذي هو أبلد الحيوانات (قوله إن حصول صوت الخ) أي فتلك القضية مركوزة في غير العاقل، وحينئذ فالكبرى القائلة وكل حادث فله محدث معلومة للبهائم (قوله بدون الخشبة) أي التي هي فاعل الصوت (قوله ومنهم من يقررها الخ) المناسب لما سبق أن يقول، ومنهم من يقول إنها نظرية (قوله من يقررها) أي يثبتها (قوله في الوقت المعين) أي كيوم الجمعة (قوله فالعقل لا يمنع الخ) أي بل العقل يجوّز وجوده يوم الخميس أو السبت (قوله بأوقات) أي أو وقت (قوله بساعات) هي المعبر عنها أوّلا بالأوقات، فقد تفنن (قوله المجوّز) بفتح الواو المشددة (قوله لكان أحد الأمرين الخ) المراد بهما الوجود في الوقت المعين وعدم الوجود فيه، والمراد بأحدهما الوجود، وقوله: مساويا: أي لغيره، وهو العدم، وقوله: لذاته: أي لأجل ذاته لا لأمر خارجي، وقوله: راجحا: أي عن العدم لأجل ذاته، وقوله: وهو محال ضرورة: أي لما فيه من الجمع بين متنافيين، وهو كون المساوي الذي هو غير راجح راجحا (قوله الأمرين) هما الوجود والعدم، وقوله: وإلا الخ: أي وإلا نقل أنه يفتقر الخ بل قلنا بعدم الافتقار (قوله فتعين الخ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت