فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 517

(ص) إذا عرفت هذا أيها المقلد الناظر لنفسه بعين الرحمة فأقرب شيء يخرجك عن التقليد بعون الله تعالى أن تنظر إلى أقرب الأشياء إليك وذلك نفسك. قال الله تعالى - وفي أنفسكم أفلا تبصرون - فتعلم على الضرورة أنك لم تكن ثم كنت فتعلم أن لك موجدا أوجدك لاستحالة أن توجد نفسك وإلا لأمكن أن توجد ما هو أهون عليك من نفسك وهو ذات غيرك لمساواته لك في الامكان، وإنما قلنا هو أهون عليك لما في إيجادك نفسك من زيادة التهافت والجمع بين متنافيين وهو تقدّمك على نفسك وتأخرك عنها لوجوب سبق الفاعل على فعله فاذا كانت ذاته نفس فعله لزم المحذور المذكور.

(ش) الاشارة بهذا راجعة إلى مضمون ما سبق وهو ضعف التقليد والخشية على صاحبه وكيفية النظم للاستدلال بالنفس أن تقول أنا لم أكن ثم كنت أو أنا موجود بعد عدم أو أنا حادث وكلها بمعنى واحد وكل من لم يكن ثم كان أو كل موجود بعد عدم أو كل حادث

(قوله إذا عرفت الخ) شروع في بيان النظر الموصل لمعرفة وجود الصانع (قوله أيها المقلد الناظر لنفسه بعين الرحمة) الإضافة لأدنى ملابسة: أي المقلد الحامل له على النظر لنفسه بعين بصيرته الشفقة عليها (قوله فأقرب شيء) الإضافة للاستغراق: أي فأقرب الأشياء وهذا مبتدأ خبره أن تنظر، وقوله: يخرجك صفة شيء (قوله يخرجك عن التقليد) أي في عقيدة الوجود لا في جميع العقائد كما هو ظاهر العبارة (قوله وذلك) أي أقرب شيء (قوله نفسك) أي هيكلك المخصوص المركب من الجسم والروح (قوله وفي أنفسكم) خبر لمحذوف: أي آيات وعلامات دالة على وجود الصانع، وقوله: أفلا تبصرون: أي أفلا تنظرون نظر متبصر والفاء عاطفة على محذوف هو مدخول همزة الاستفهام: أي أعميتم فلا تبصرون (قوله على الضرورة) أي بالضرورة وبداهة العقل (قوله أنك الخ) أي وكل من لم يكن ثم كان لا بد ّ له من موجد فقد ذكر المصنف الصغرى وحذف الكبرى، وقوله: فتعلم أن لك الخ هو النتيجة ... (قوله لاستحالة الخ) تعليل لمحذوف. والأصل فتعلم أن لك موجدا أوجدك ولا بد ّ أن يكون غيرك لاستحالة الخ (قوله وإلا الخ) أي وإلا يستحل أن توجد نفسك بأن أمكن ذلك (قوله لما في إيجادك الخ) بخلاف إيجادك لغيرك فلا تهافت فيه فلذا كان إيجاد الغير أهون من إيجاد النفس (قوله من زيادة التهافت) أي التنافي والتساقط وإضافة زيادة لما بعده للبيان، وقوله: والجمع الخ عطف تفسير (قوله وهو تقدّمك على نفسك) أي من حيث الفاعلية، وقوله: وتأخرك عنها: أي من حيث المفعولية فالمراد التقدّم والتأخر في الزمان: أي وإذا بطل كون الفاعل مفعولا لنفسه بطل كون الشخص موجدا لنفسه كما أشار له المصنف بقوله فاذا كانت الخ (قوله نفس فعله) أي مفعولا فأراد بالفعل الحاصل بالمصدر (قوله ما سبق) أي من العبارات (قوله وهو الخ) بيان لمضمون ما سبق، وقوله: وهو ضعف التقليد: أي ضعف القول به،

والأولى أن يقول: وهو أن القليد لا يكفي وأن صاحبه لا ينجو من النار، لأن هذا مذهب المصنف (قوله النظم) أي نظم القياس (قوله للاستدلال) أي لأجل الاستدلال على وجود الصانع (قوله أن تقول) خبر كيفية، والقول بمعنى المقول إذ هو الكيفية (قوله وكلها بمعنى واحد) أي مآلا وإن اختلف المفهوم، لأن الأولى ملحوظ فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت