لا يصحُّ؛ لمخالفته إيَّاه في الأحكام.
وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يفطر بخروج المذي مطلقًا؛ لأنَّ الأصل صحَّة الصَّوم، ولا دليلَ على فساده بخروج المذي.
المفطِّر السَّابع: الحجامة، وأشار إليه بقوله: (أَوْ حَجَمَ) الصَّائمُ غيره، (أَوِ احْتَجَمَ) أي: حجمه غيرُه، سواءً في القفا أو في السَّاق أو في غيره، (وَظَهَرَ دَمٌ) ؛ فسد صومه، واختاره شيخ الإسلام؛ لحديث رافع بن خديجٍ رضي الله عنه مرفوعًا: «أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالمَحْجُومُ» [أحمد: 15828، والترمذي: 774] .
-فرعٌ: يُشْتَرَطُ في فساد صوم فاعل المفطِّرات السَّابقة ثلاثة شروطٍ:
1 -أن يكون (عَامِدًا) ، أي: قاصدًا للفعل، فإن كان غير قاصدٍ لم يفسد صومه، كمن طار إلى حلقه ذبابٌ وغبارٌ؛ لأنَّه غير مكلَّفٍ.
2 -أن يكون (مُخْتَارًا) ، فإن أفطر مُكْرَهًا لم يفسد صومه، سواءً أُكْرِهَ حتَّى أفطر بنفسه، أو فُعِلَ به الإفطار؛ لأنَّ الإكراه يرفع الحكم في أعظم المحظورات وهو الكفر، كما قال تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ، فما دونه من المحظورات من باب أَوْلى.
3 -أن يكون (ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ) ؛ أمَّا إن كان ناسيًا فلا يفسد صومه؛ ولحديث أبي هريرةَ السَّابق: «إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وَسَقَاهُ» .
فإذا اجتمعت الشُّروط الثَّلاثة فيمن فعل مفطِّرًا من المفطِّرات (أَفْطَرَ) .