فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 520

الأمر الثَّالث: (وَإِنْ حَالَ دُونَ مَطْلَعِهِ) أي: مطلع الهلال ليلة الثَّلاثين من شعبانَ (غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ) أي: غبرةٌ، (أَوْ غَيْرُهُمَا) أي: غير الغيم والقتر، كالدُّخان ونحوه، (وَجَبَ صِيَامُهُ) أي: صوم اليوم الَّذي بعده، (حُكْمًا ظَنِّيًّا احْتِيَاطًا) ، لا يقينًا (بِنِيَّةِ رَمَضَانَ) ؛ لحديث ابن عمرَ رضي الله عنهما مرفوعًا: «إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» [البخاري 1900، ومسلم 1080] ، ومعنى: «فَاقْدُرُوا» أي: ضيِّقوا؛ لقوله تعالى: (ومن قُدِرَ عليه رزقه) [الطلاق: 7] أي: ضُيِّق، وهو أن يجعل شعبانَ تسعةً وعشرين يومًا.

وعنه، واختاره شيخ الإسلام: لا يجب صوم ذلك اليوم قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبانَ ثلاثين [1] ؛ لحديث أبي هريرةَ رضي الله عنه مرفوعًا: «فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ» [البخاري 1909] ، وأمَّا حديث ابن عمرَ رضي الله عنه: «فَاقْدُرُوا لَهُ» ، فالمراد به: التَّقدير، أي: قدِّروا شعبانَ ثلاثين، لرواية البخاريِّ [1970] : «فَأَكْمِلُوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ» .

-فرعٌ: (وَيُجْزِئُ) صوم هذا اليوم (إِنْ ظَهَرَ) أنَّه (مِنْهُ) أي: من

(1) واختلف النَّقل عن شيخ الإسلام بعد قوله بعدم وجوب الصَّوم، قال في الإنصاف (3/ 270) : (فعلى هذه الرِّواية: يُبَاح صومه، قال في الفائق: اختاره الشَّيخ تقيُّ الدِّين، وقيل: بل يُسْتَحَبُّ، قال الزَّركشيُّ: اختاره أبو العبَّاس. انتهى، قال في الاختيارات: وحُكِيَ عن أبي العبَّاس أنَّه كان يميل أخيرًا إلى أنَّه لا يُسْتَحَبُّ صومُه. انتهى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت