(فصل) فإن ادعى أنه لم ينو فالمنصوص عن أحمد ههنا أنه لا يصدق في عدم النية.
قال في رواية الحارث إذا قال لم أنوه صدق في ذلك إذا لم تكن سألته الطلاق وإن كان بينهما غضب قبل ذلك ففرق بين كونه جوابًا للسؤال وكونه في حال الغضب وذلك لأن الجواب ينصرف الى السؤال فلو قال لي عندك دينار قال نعم أو صدقت كان اقرارا به ولم يقبل تفسيره بغير الاقرار، ولو قال زوجتك ابنتي أو بعتك ثوبي هذا قال قبلت كفى هذا ولم يحتج إلى زيادة عليه، ولو أراد بالكناية حال الغضب أو سؤال الطلاق غير الطلاق لم يقع الطلاق لأنه لو أراده بالصريح لم يقع فالكناية أولى، وإذا أدعى ذلك دين، وهل يقبل في الحكم؟ ظاهر كلام أحمد في رواية الحارث أنه يصدق وإن كان في حال الغضب ولا يصدق إن كان جوابًا لسؤال الطلاق.
ونقل عنه في موضع آخر أنه قال: أنت خلية أو برية أو بائن ولم يكن بينهما ذكر طلاق ولا غضب صدق فمفهومه انه لا يصدق مع وجودهما وحكي هذا عن أبي حنيفة إلا في الأربعة المذكورة والصحيح أنه يصدق لما روى سعيد بإسناده أن رجلًا خطب الى قوم فقالوا لا نزوجك حتى تطلق امرأتك فقال قد طلقت ثلاثًا فزوجوه بها ثم أمسك امرأته فقالوا ألم تقل إنك طلقت ثلاثًا؟ قال ألم تعلموا