وقال الحسن يخطو رقاب الذين يجلسون عى أبواب المسجد فانه لا حرمة لهم وعنه يكره لما ذكرنا من الأحاديث، وعنه إن كان يتخطى الواحد والاثنين فلا بأس فإن كثر كرهناه وكذلك قال الشافعي إلا أن لا يجد سبيلًا الى مصلاه الا بالتخطي فيسعه التخطي إن شاء الله.
قال شيخنا ولعل قول أحمد ومن وافقه في الرواية الأولى فيما إذا تركوا مكانًا واسعًا مثل الذين يصفون في آخر المسجد ويتركون بين أيديهم صفوفًا خالية فهؤلاء لا حرمة لهم كما قال الحسن لأنهم خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم ورغبوا عن الفضيلة وخير الصفوف وجلسوا في شرها فتخطيهم مما لابد منه.
وقوله الثاني في حق من لم يفرط وإنما جلسوا في مكانهم لامتلاء ما بين أيديهم، فأما إن لم تمكن الصلاة الا بالتخطي جاز لأنه موضع حاجة * (مسألة) * (ولا يقيم غيره فيجلس في مكانه إلا من قدم صاحبًا له فجلس في موضع يحفظه له) ليس له أن يقيم إنسانًا ويجلس في موضعه سواء كان المكان لشخص يجلس فيه أو موضع حلقة لمن يحدث فيها أو حلقة يتذاكر فيها الفقهاء أو لم يكن لما روى ابن عمر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجل (يعني أخاه) من مقعده ويجلس فيه متفق عليه ولأن المسجد بيت الله تعالى والناس فيه سواء العاكف فيه والبادي فمن سبق الى مكان منه فهو أحق به لقول النبي صلى الله عليه وسلم"من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحق به"فإن قدم صاحبًا له فجلس حتى إذا جاء قام صاحبه