(مسألة) (ومن أدرك من الوقت قدر تكبيرة ثم جن أو حاضت المراة لزمهم القضاء) لأن الصلاة تحب بأول الوقت وقد ذكرناه ويستقر وجوبها بذلك فمتى أدرك جزءًا من أول الوقت ثم جن أو حاضت المراة لزمهم القضاء كما ذكر إذا أمكنهما.
وقال الشافعي وإسحاق لا يستقر إلا بمضي زمن يمكن فعلها فيه فلا يجب القضاء بما دونه، وإختاره أبو عبد الله بن بطة لأنه لم يدرك من الوقت ما يمكنه الصلاة فيه أشبه مالو لم يدرك شيئًا ولنا أنها صلاة وجبت عليه فوجب قضاؤها إذا فاتته كالتي أمكن أداؤها، فأما التي لم يدرك شيئًا من وقتها فإنها لم تجب وقياس الواجب على ما لم يجب لا يصح والله أعلم (مسألة) وإن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق مجنون أو طهرت حائض قبل طلوع الشمس بقدر
تكبيرة لزمهم الصبح، وإن كان قبل غروب الشمس لزمهم الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزمهم المغرب والعشاء) وجملة ذلك أنه متى أدرك أحد هؤلاء جزءًا من آخر وقت الصلاة لزمه قضاؤها لأنها وجبت عليه فلزمه القضاء كما لو أدرك وقتًا يتسع لها، وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه خلافًا.
قال شيخنا: وأقل ذلك تكبيرة الأحرام لأنها أقل ما يتلبس بالصلاة بها وقد أطلق أصحابنا القول فيه وقال القاضي إن أدرك ركعة كان مدركًا لها وإن أدرك أقل من ركعة كان مدركًا لها في ظاهر كلامه فإن أدرك جزءًا من آخر وقت العصر قبل غروب الشمس أو جزءًا من آخر الليل قبل طلوع الفجر لزمته الظهر والعصر في الأولى والمغرب والعشاء في الآخرة.
روي هذا في الحائض عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وطاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وإسحاق، قال الامام أحمد عامة التابعين إلا الحسن وحده قال: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها وهو قول الثوري وأصحاب الرأي لأن وقت الأولى خرج في حال العذر أشبه مالو لم يدرك شيئًا من وقت الثانية