مواضع فقال (ويستنبئونك أحق هو؟ قل إي وربي إنه لحق) والثاني قوله (قل بلى وربي لتأتينكم) والثالث (قل بلى وربي لتبعثن) وروى محمد بن كعب القرظي أن عمر قال على المنبر وفي يده عصا يا أيها الناس لا يمنعكم اليمين من حقوقكم فو الذي نفسي بيده إن في يدي لعصا، وروى الشعبي أن عمرو أبيا احتكما إلى زيد في نخل ادعاه أبي فتوجهت اليمين على عمر فقال زيد أعف أمير المؤمنين فقال عمر ولم يعفي أمير المؤمنين؟ إن عرفت شيئًا استحققته بيميني وإلا تركته والذي لا إله إلا هو إن النخل لنخلي وما لأبي فيه حق فلما خرجا وهب النخل لأبي فقيل له يا أمير المؤمنين هلا كان هذا قبل اليمين؟ فقال خفت أن لا أحلف فلا يحلف الناس على حقوقهم بعدي فتكون سنة ولأنه حلف صدق على حق فأشبه الحلف عن غير الحاكم * (فصل) * قال رحمه الله: وإن حرم أمته أو شيئًا من الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين أن فعله ويحتمل أن يحرم تحريمًا تزيله الكفارة وقال أبو حنيفة يحرم لقول الله تعالى (لم تحرم ما أحل الله لك؟) وقوله (قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم) ولأنه تحريم للحلال فحرم كتحريم الزوجة ولنا أنه إذا أراد التكفير فله فعل المحلوف عليه وحل فعله مع تركه محرما تناقض، والعجب أن أبا حنيفة لا يجيز التكفير إلا بعد الحنث وقد فرض الله تعالى تحلة اليمين، فعلى قوله يلزم كون المحرم مفروضًا أو من ضرورة المفروض لأنه لا تحصل التحلة إلا بفعل المحلوف وهو عنده محرم وهذا غير جائز، ولأنه لو كان محرمًا لوجب تقديم الكفارة عليه كالظهار ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال
"إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك"فأمر بفعل المحلوف عليه ولو كان محرمًا لم يأمر بفعله وسماه خيرًا والمحرم ليس بخير