في حال رقه فكان ضمان جنايته حيئنذ على سيده ولا يزال ذلك بعتقه كما لو جرح في حال رقه ثم سرى جرحه بعد عتقه ولنا أن التلف الموجب للضمان وجد بعد العتق فكان الضمان عليه كما لو اشترى سيفًا في حال رقه ثم قتل به بعد عتقه وفارق ما قاسوا عليه لأن الإتلاف الموجب للضمان وجد حال رقه وههنا حصل بعد عتقه وكذلك القول في نصيب حجر أو غيره من الأسباب التي يجب بها الضمان (مسألة) (وإن بسط في مسجد حصيرًا أو علق فيه قنديلًا أو سقفه أو نصب عليه بابًا أو جعل فيه رقا لينتفع به الناس فتلف به شئ فلا ضمان عليه) وقال أصحاب الشافعي إن فعل شيئًا من ذلك بغير إذن الإمام ضمن في أحد الوجهين وقال أبو حنيفة يضمن اذالم يأذن فيه الجيران ولنا أن هذا فعل أحسن به ولم يتعد فيه فلم يضمن ما تلف به كما لو أذن فيه الإمام والجيران ولأنه فعل ما يتنفع به المسلمون غالبًا فلم يضمن كمن مهد الطريق ولأن هذا مأذون فيه عرفًا لأن العادة جارية بالتبرع به من غير استئذان فلم يضمن فاعله كالمأذون فيه نطلقا (مسألة) (وإن جلس في مسجد أو طريق واسع فعثر به حيوان فتلف لم يضمن في أحد الوجهين) لأنه جلس في مكان له الجلوس فيه من غير تعد على أحد، وفي الآخر يضمن لأن الطريق إنما جعلت للمرور فيها لا الجلوس، والمسجد للصلاة وذكر الله تعالى والأول أولى لأنه فعل فلا مباحًا، وقولهم أن الطريق إنما جعلت للمرور ممنوع فإن الطريق الواسع يجلس فيه عادة وكذلك المسجد جعل للصلاة وإنتظارها والإعتكاف فيه في جميع الأوقات وبعضها لا تباح الصلاة فيه ولأن انتظار الصلاة والإعتكاف قربة فلم يتعلق به الضمان كالصلاة والله أعلم
(مسألة) (وإن أخرج جناحًا أو ميزابًا إلى الطريق فسقط على شئ فأتلفه ضمن) وجملة ذلك أنه إذا أخرج إلى الطريق النافذ جناحًا أو ساباطًا فسقط أو شئ منه على شئ فأتلفه ضمنه المخرج وقال