كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) ولحديث محش ابن حمير ولأن من زعم أن لله ولدًا فقد سب الله تعالى بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم إخبارًا عن ربه تعالى أنه قال (شتمني ابن آدم وما ينبغي له أن يشتمني أما شتمه إياي فزعم أن لي ولدًا) وتوبته مقبولة بغير خلاف وإذا قبلت توبة من سب الله تعالى فمن سب نبيه صلى الله عليه وسلم أولى أن تقبل توبته (فصل) وهل تقبل توبة الساحر؟ فيه روايتان (إحداهما) لا يستتاب وهو ظاهر ما نقل عن الصحابة رضي الله عنهم فانه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرًا وفي الحديث الذي رواه هشام عن عروة عن عائشة أن امرأة جاءتها فقالت يا أم المؤمنين ان عجوز اذهبت بي الى هاروت وماروت فقلت علماني السحر فقالا اتقي الله ولا تكفري فانك على رأس أمرك فقلت علماني السحر فقالا اذهبي الى ذلك التنور فبولي فيه ففعلت فرأيت كأن فارسًا مقنعًا في الحديد خرج مني حتى طار فغاب في السماء فرجعت اليهما فأخبرتهما فقالا: ذلك إيمانك وذكرت باقي القصة إلى أن قالت والله يا أمير المؤمنين ما صنعت شيئًا غير هذا ولا أصنعه أبدًا فهل لي من توبة؟ قالت عائشة رأيتها تبكي بكاء شديدًا فكانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون تسألهم هل لها من توبة؟ فما أفتاها أحد إلا ابن عباس قال إن كان أحد من أبويك حيًا فبريه وأكثري من عمل البر ما استطعت ولأن السحر معنى في قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب (والرواية الثانية) يستتاب فإن تاب قبلت توبته فإن الله تعالى قبل توبة سحرة فرعون وجعلهم من أوليائه في ساعة ولأن الساحر لو كان كافرًا فأسلم صح إسلامه وتوبته فإذا صحت التوبة منهما صحت من أحدهما كالكفر ولانه الكفر والقتل ما هو إلا بعمله بالسحر بدليل الساحر إذا أسلم والعمل به تمكن التوبة منه وكذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده تمكن التوبة منه كالشرك