فهرس الكتاب

الصفحة 2229 من 7422

فإن رضي أحدهما بما قال الآخر لم يفسخ العقد لعدم الحاجة إلى فسخه وإن لم يرضيا فلكل واحد منهما فسخه كما إذا كانت السلعة باقية ويرد الثمن إلى المشتري ويدفع المشتري قيمة السلعة إلى البائع فإن

كانا من جنس واحد وتساويا بعد التقابض تقاصا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري ويكون القول قول المشتري مع يمينه لأنه لا فائدة في ذلك لأن الحاصل به الرجوع إلى ما ادعاه المشتري.

وإن كانت القيمة أقل فلا فائدة للبائع في الفسخ فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة، ويحتمل أن يشرع لتحصل الفائدة للمشتري، ومتى اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفًا بصفاتها، فإن اختلفا في الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه لأنه غارم (فصل) وإن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض البائع الثمن ثم اختلفا في قدره فالقول قول البائع لأنه منكر لما يدعيه المشتري بعد انفساخ العقد أشبه ما إذا اختلفا في القبض {مسألة} (وإن ماتا فورثتهما في منزلتهما) في جميع ما ذكرناه لأنهم يقومون مقامهما في أخذ مالهما وارث حقوقهما فكذلك فيما يلزمهما أو يصير لهما، ولأنها يمين في المال فقام الوارث فيها مقام الموروث كاليمين في الدعوى {مسألة} (ومتى فسخ المظلوم منهما انفسخ العقد ظاهرًا وباطنًا وإن فسخ الظالم لم ينفسخ قي حقه باطنًا وعليه إثم الغاصب) وجملة ذلك أن الفسخ إذ وجد منهما فقال القاضي ظاهر كلام أحمد أن الفسخ ينفذ ظاهرًا وباطنًا لأنه فسخ لا ستدراك الظلامة فهو كالرد بالعيب أو فسخ عقد بالتحالف فأشبه الفسخ باللعان.

وقال أبو الخطاب إن كان البائع ظالم لم ينفسخ العقد في الباطن لأنه لا يمكنه إمضاء العقد واستيفاء حقه فلا ينفسخ العقد في الباطن ولا يباح له التصرف في المبيع لأنه غاصب، وإن كان المشتري ظالمًا انفسخ البيع ظاهرًا وباطنًا لعجز البائع عن استيفاء حقه فكان له الفسخ كما لو أفلس المشتري، ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين، ولهم وجه ثالث أنه لا ينفسخ في الباطن بحال وهذا فاسد لأنه لو علم أنه لا ينفسخ في الباطن بحال لما أمكن فسخه في الظاهر فإنه لا يباح لكل واحد منهما التصرف فيما رجع إليه بالفسخ ومتى علم أن ذلك محرم منع منه، ولأن الشارع جعل للمظلوم منهما الفسخ ظاهرًا وباطنًا فانفسخ بفسخه في الباطن كالرد بالعيب (قال شيخنا) ويقوى عندي أن فسخه المظلوم منهما انفسخ ظاهرًا وباطنًا

كذلك، وإن فسخه الكاذب عالمًا بكذبه لم ينفسخ بالنسبة إليه لأنه لا يحل به الفسخ فلم يثبت حكمه بالنسبة إليه ويثبت بالنسبة إلى صاحبه فيباح له التصرف فيما رجع إليه لأنه رجع إليه بحكم من غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت