وحكى صالح عن أحمد أنه إن كان الصيد قريبًا من الحرم ضمنه لأنه فرط بإرساله وإلا لم يضمنه وهذا قول
مالك فإن قتل صيدًا غيره لم يضمنه، وهذا قول الثوري والشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر لأنه لم يرسل الكلب على ذلك الصيد فأشبه مالو استرسل بنفسه، وفيه رواية أخرى أنه يضمن إن كان الصيد قريبًا من الحرم لأنه مفرط فأشبه المسألة التي قبلها.
إذا ثبت هذا فإنه لا يأكل الصيد في هذه المواضع كلها ضمنه أولا لأنه صيد حرمي قتل في الحرم كما لو ضمنه، ولأننا إذا ألغينا فعل الآدمي صار الكلب كأنه استرسل بنفسه فقتله (فصل) فإن رمى الحلال من الحل صيدًا فجرحه فتحامل الصيد فدخل الحرم فمات فيه حل أكله ولا جزاء فيه لأن الذكاة حصلت في الحل فأشبه مالو جرح صيدًا ثم أحرم فمات الصيد بعد إحرامه ويكره أكله لموته في الحرم (فصل) وإن وقف صيد بعض قوائمه في الحل وبعضها في الحرم فقتله قاتل ضمنه تغليبًا للحرم وبه قال أصحاب الرأي وأبو ثور وإن نفر صيدًا من الحرم فأصابه شئ في حال نفوره ضمنه لأنه تسبب إلى إتلافه فأشبه ما لو تلف بشركة أو شبكته وإن سكن من نفوره ثم أصابه شئ لم يضمنه نص عليه وهو قول الثوري لأنه لم يكن سببًا لإتلافه وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه وقع على ردائه حمامة فأطارها فوقعت على واقف فانتهزتها حية فاستشار عثمان ونافع بن الحارث فحكما عليه