ولنر الآن ماذا فعل هشام لقد ذهب إلى الإمام فأجابه الإمام جوابًا خدعه فيه ، ولكن يبدو أن هذا الجواب من صنع الرواة وليس من قول الإمام . وإننا لا نصدق أن الإمام يمكن أن يجيب بمثل هذا الجواب . قال له الإمام: ( انظر إلى السماء والأرض وإلى اليسار واليمين وأخبرني بما ترى فلما نظر قال: أرى سماءً وأرضًا ودُورًا وقصورًا وبراري وجبالًا وأنهارًا ، فقال له الإمام: إن الذي قَدِرَ أن يُدخِلَ الذي تراه العدسة(1) أو أقل منها قادر أن يُدخلَ الدنيا كُلَّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تَكْبُر البيضةُ ) ، فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه !.. يجب أن نقول الآن إن هذا الجواب غير صحيح لأن الله لم يجعل السماء والأرض والمشرق والمغرب في العدسة ، بل إن القوة العاكسة لعدسة العين هي التي رأتهم وصورتهم وجعلت صورهم في نفسها ثم نقلتها إلى الذهن ، والصورة المصغرة للأشياء ليست الأشياء نفسها ، إذًا فهذا الجواب لم يكن منطقيًا بل كان سفسطة ، والآن كيف لم يفهم هشام ؟!. ثانيًا: كيف يقبل هشام يد الإمام ورجله ونحن نعلم أنه لا يكون ذلك إلا للسلاطين المتكبرين ، لا للأنبياء والأولياء . وثالثًا: يقول في آخر الحديث إن ديصاني أسلم ونطق بالشهادتين ثم قال أشهد أنك حجة الله ، فهل يكون كل من استطاع أن يجيب جوابًا كهذا حجة من الله ؟! وهذا مخالف للقرآن ، لأنه قال في سورة النساء في آية 561: { لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } أي لا حجة بعد الرسل ، وقال علي عليه السلام في خطبة 09:( تمت بنبينا
محمد صلى الله عليه وآله وسلمحُجَّته ). إذًا فتبين أن هؤلاء الرواة الوضاعين عمدوا إلى اختلاق الحجج ليتجروا بالدين ، وجعلوا الإمام حجة ليجعلوا من أنفسهم نوابًا له ويستفيدوا من سهم الإمام (1) ومن أجل ذلك وضعوا هذا الحديث !.
حديث 5: سنده: مجهول كما يقول المجلسي ونقول هو معاب .