يظهر من هذا الخبر أن سيدنا الباقر كان يذهب إلى المكاتب لتحصيل العلم والكتابة وأن علم الإمام علم تحصيلي ، وأنّ ما جاء في باب أن الأئمة قد أوتوا العلم ، وباب أن الأئمة ورثوا علم النبي ، وباب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء وسائر الأبواب ، نقول يظهر إنها كلها من وضع الرواة الجهلة .
وكذلك ما جاء في الخبر الثالث من هذا الباب حيث قال الراوي: هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وارثًا لعلوم جميع الأنبياء وأنتم ورثة علم الرسول ؟ قال الإمام: نعم . ثم قال: هل تقدرون أن تحيوا الموتى وتشفوا المرضى قال: نعم بإذن الله .
والسؤال: ترى هل تكلم الله مع الإمام حتى يأذن له بكل ذلك ؟ بالإضافة إلى ذلك جاء في القرآن أن إحياء الموتى وشفاء المرضى لله وحده فقط ، وورد في دعاء الجوشن الكبير ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحيي الموتى إلا هو ، لا يشفي المرضى إلا هو ، وخزائن القدرة ليست لدى الرسول ولا لدى الإمام . كما قال الله لرسوله: { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله } فتكون هذه الأخبار مخالفة للقرآن ومن صنع المغرضين ، ويقول أبو بصير في نهاية هذا الخبر: كنت أعمى فمسح الإمام على وجهي فأبصرت .
ولذا ففي عصرنا يذهب بعض الماكرين الذين سمعوا هذه الأخبار إلى قبور الأئمة وأولاد الأئمة ، ويجعلون أنفسهم عميانًا وبعد مدة من التمسح بالقبر يصيح ويحدث ضجة مدعيًا أنه قد كان أعمى فشفاه الإمام .
كما أنهم أحدثوا ضحة كبيرة في زمن فرهاد مرزا بن فتحعلى شاه ، في مشهد الإمام الرضا وقد حققنا في ذلك وكشفنا خداع هؤلاء المخادعين ، فيرجى الرجوع إلى كتابنا ( الخرافات في زيارات القبور ) للمؤلف نفسه ، والكتب الأخرى في هذا المجال .