وأما متنها ففيه إشارة إلى معرفة الإمام ، ولكن لم يبين لماذا يعرف الإمام كل شيء ؟ هل الإمام من أصول الدين أو فروعه أم الإمام تابع للإسلام ، سئل الفضيل بن يسار عن الآية 17 من سورة الإسراء ، إذ قال الله فيها: { يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤون كتابهم ولا يظلمون فتيلًا } .
ولا ندري ماذا يريد الفضيل أن يقول بشأن هذه الآية والإمام لم يبين أيضًا ما هو الإمام ومن هو ؟ قال فقط: اعرفه وإذا عرفته فلا يضرك تقدم ظهوره أو تأخره ، ولقد كان الفضيل هذا من صانعي الأئمة وأراد أن يقول إن كلمة الإمام ذكرت في هذه الآية للولي .
ولكنه لم يعرف أنه قد ورد في لسان العرب والمسلمين أن الإمام يطلق على الكتاب ، وكذلك لصحائف الأعمال ، وللوالي كذلك ويقال للذي يهدي الناس أو يضلهم ، ويقال للأم أيضًا كما ذكر الطبرسي في ذيل هذه الآية هذه المعاني .
وقد أطلق القرآن كلمة الإمام على هذه المعاني ولكن الفضيل لم ينتبه ولم يبين له الإمام أيضًا ما هو وجه الصواب . ترى من هو المقصود من كلمة الإمام في هذه الآية ؟ وهنا يجب استخراج معنى كلمة الإمام من القرائن المرافقة للكلمة .
وعلى سبيل المثال في هذه الآية المقصود من كلمة الإمام هو كتاب الأعمال ، أو كتابهم الديني بدليل ما جاء في نهاية الآية: { فأولئك يقرؤون كتابهم } والأخبار التي تقول: ( من مات وليس له إمام فميتته ميتة جاهلية . أو مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة الجاهلية ) ونرى أن المقصود من كلمة الإمام في هذه الأخبار هو القرآن ، وقد أطلقت كلمة الإمام كثيرًا على القرآن في كلمات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك في كلمات الأئمة ومنهم سيدنا الأمير رضي الله عنه في نهج البلاغة ، وخاصة في الروايات التي قد وردت فيها كلمة ( لم يعرف ) لأن المعرفة بشيء تعني العلم به ومعرفته وفهمه بشكل حسن وإدراكه ، ويصح هذا بشأن الآيات القرآنية .