ويقول موسى بن أشيم في الحديث الثاني: سألت الإمام عن آية فأجابني ثم سأله غيري السؤال نفسه فأجابه بخلاف الجواب الأول . ثم سأله ثالث عن نفس المسألة فأجابه بخلاف ما أجاب في المرتين السابقتين ، واستدل الإمام على صحة الأجوبة المتناقضة بآية: { هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب } وآية { ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } .
تتوارد هنا عدة أسئلة:
أولًا: أن الله قال في سورة النجم: { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى } وقال في سورة يونس الآية 51: { قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحي إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم } فكيف إذن حكم النبي بلا وحي ؟، فضلًا عن أن من عمل بذلك الحكم فهو يطيع الرسول بذلك .
فهل دعا رسول الله الناس لطاعته هو ، أم أنه كان يدعوهم إلى طاعة الله بطاعته . أم أنه ادعى أن له طاعه مستقلة بنفسه ؟! فكيف يقبل الخبر السابع مع أنه يخالف عدة آيات من القرآن .
والثاني: أن الله يقول في سورة الحاقة الآية 44 إلى 64: { ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين } بعد وجود آيات كهذه هل يحق لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أن يأتي بحكم من عنده بلا وحي كما جاء في الخبر السابع أم لا ؟.
وإذا أتى بحكم فهل تجب طاعته أم لا ؟ هل يمكن لرسول أن يأتي بحكم بلا وحي مع أن كتابه السماوي يقول في مواضع عدة { ومن أظلم من افترى على الله كذبًا } . وإذا ما جاء بحكم دون وحي أفلا يكون مشمولًا بالآية { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبًا } أم لا ؟.