وقد ذكر البرقعي في كتابه تأثره بمصطفى طبطبائي، وهو رجل تخرج من حوزات الشيعة في قم، وبلغ رتبة الاجتهاد عندهم، ثمّ ما لبث أن ترك التشيع ورماه رمي النواة العفنة، وهناك الدكتور علي مظفريان، وهو طبيب جراح، ترك التشيع وصار إمامًا لمسجد أهل السنة في شيراز، وهناك موسى الموسوي الذي أعلن عن عزمه على تصحيح مذهب الشيعة وكتب كتبًا في هذا الاتجاه منها «الشيعة والتصحيح» و «يا شيعة العالم استيقظوا» وكتاب «الثورة البائسة» وغيرها من الكتب، وهناك أحمد كسروي الذي ترك التشيع بعد أن بلغ رتبة الاجتهاد!! عندهم وله كتاب «دراسة التشيع» ، فمثل هؤلاء وغيرهم يجب الاعتناء بهم لأنهم في الحقيقة يمثلون ظاهرة تستحق الاعتناء والدعم، ومثلهم أحمد الكاتب الذي نفى ولادة ما يسمّى عندهم المهدي المنتظر ـ الإمام الثاني عشر: محمد بن الحسن العسكري ـ ونقض الروايات التاريخية التي تقوم عليها هذه العقيدة رواية رواية.
نعم هؤلاء ليسوا على مرتبة واحدة في الوصول إلى الحقيقة لكنّهم على الجملة بدأوا يفكرون بما هم عليه ويدرسون دينهم دراسة المراجع والناقد، وهذا أول الغيث ثمَّ بالعناية والمتابعة تحصل المكاثرة وتشتد الظاهرة.