فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2035

لهم إن الله تعالى أرسلني إليكم وإلى من ورائكم فاسمعوا أيها القوم رسالة ربكم لتبلغوا صاحبكم فارجعوا إليه وقولوا له إن الله تعالى يقول لك ألست تعلم يا آجب إني أنا الله لا إله إلا أنا إله بني إسرائيل الذي خلقهم ورزقهم وأحياهم وأماتهم فجهلك وقلة علمك حملك على أن تشرك بي وتطلب الشفاء لابنك من غيري ممن لا يملكون لأنفسهم شيئا إلا ما شئت إني حلفت باسمي لأغضبنك في ابنك ولأميتنه في فوره غدا حتى تعلم أن أحدا لا يملك له شيئا دوني فلما قال لهم هذا رجعوا وقد ملؤا منه رعبا فلما صاروا إلى الملك أخبروه بأن إلياس قد انحط عليهم وهو رجل نحيف طوال قد نحل وتمعط شعره وتقشر جلده عليه جبة من شعر وعباءة قد خللها على صدره بخلال فاستوقفنا فلما صار معنا قذف له في قلوبنا الهيبة والرعب فانقطعت ألسنتنا ونحن في هذا العدد الكثير فلم نقدر على أن نكلمه ونراجعه حتى رجعنا إليك وقصوا عليه كلام إلياس فقال آجب لا ننتفع بالحياة ما كان إلياس حيا ما يطاق إلا بالمكر والخديعة فقيض له خمسين رجلا من قومه ذوي القوة والبأس وعهد إليهم عهده وأمرهم بالإحتيال له والإغتيال به وأن يطمعوه في أنهم قد آمنوا به هم ومن وراءهم ليستنهم إليهم ويغتر بهم فيمكنهم من نفسه فيأتون به ملكهم فانطلقوا حتى ارتقوا ذلك الجبل الذي فيه إلياس ثم تفرقوا فيه ينادونه بأعلى أصواتهم ويقولون يا نبي الله ابرز لنا وامنن علينا بنفسك فإنا قد آمنا بك وصدقناك ولمكنا آجب وجميع قومنا وأنت آمن على نفسك وجميع بني إسرائيل يقرؤون عليك السلام ويقولون قد بلغتنا رسالتك وعرفنا ما قلت فآمنا بك وأجبناك إلى ما دعوتنا فهلم إلينا وأقم بين أظهرنا وأحكم فينا فإنا ننقاد لما أمرتنا وننتهي عما نهيتنا وليس يسعك أن تتخلف عنا مع إيماننا وطاعتنا فارجع إلينا وكل هذا منهم مماكرة وخديعة فلما سمع إلياس مقالتهم وقعت في قلبه وطمع في إيمانهم وخاف الله إن هو لم يظهر لهم فألهمه الله التوقف والدعاء فقال اللهم إن كانوا صادقين فيما يقولون فأذن لي في البروز إليهم وإن كانوا كاذبين فاكفنيهم وارمهم بنار تحرقهم فما استتم قوله حتى حصبوا بالنار من فوقهم فاحترقوا أجمعون قاله وبلغ آجب وقومه الخبر فلم يرتدع من همه بالسوء واحتال ثانيا في أمر إلياس وقيض له فئة أخرى مثل عدد أولئك أقوى منهم وأمكن من الحيلة والرأي فأقبلوا أي حتى توقلوا أي صعدوا قلل تلك الجبال متفرقين وجعلوا ينادون يا نبي الله إنا نعوذ بالله وبك من غضب الله وسطواته إنا لسنا كالذين أتوك قبلنا وإن أولئك فرقة نافقوا فصاروا إليك ليكيدوا بك ولو علمنا بهم لقتلناهم ولكفيناك مؤنتهم فالآن قد كفاك ربك أمرهم وأهلكهم وانتقم لك منهم فلما سمع إلياس مقالتهم دعا الله بدعوته الأولى فأمطر عليهم النار فاحترقوا عن آخرهم وفي كل ذلك ابن الملك في البلاء الشديد من وجعه فلما سمع الملك بهلال أصحابه ثانيا ازداد غضبا على غضب وأراد أن يخرج في طلب إلياس بنفسه إلا أنه شغله عن ذلك مرض ابنه فلم يمكنه فوجه نحو إلياس المؤمن الذي هو كاتب امرأته رجاء أن يأنس به إلياس فينزل معه وأظهر للكاتب أنه لا يريد بإلياس سواء وإنما أظهر له لما طلع عليه من إيمانه وكان الملك مع اطلاعه على إيمانه مثنيا عليه لما هو عليه من الكفاية والأمانة وسداد الرأي فلما وجه نحوه أرسل معه فئة من أصحابه وأوعز إلى الفئة دون الكاتب أن يوثقوا إلياس ويأتوا به إن أراد التخلف عنهم وإن جاء مع الكاتب واثقا به لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت