فهرس الكتاب

الصفحة 1006 من 2035

لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تبقير البطون والمثلة السيئة حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا مثل به من غير حنظلة بن الراهب فإن أباه أبا عامر الراهب كان مع أبي سفيان فتركوا حنظلة لذلك فقال المسلمون حين رأوا ذلك لئن أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه وأذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطبتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا إن حمزة أكرم على الله تعالى من أن يدخل شيئا من جسده النار فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزة نظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه فقال النبي صلى الله عليه وسلم \ رحمة الله عليك أبا السائب فإنك ما علمتك إلا فعالا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى أما والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك \ فأنزل الله تعالى ( وإن عاقبتم فعاقبوا ) الآية ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) أي ولئن عفوتم لهو خير للعافين فقال النبي صلى الله عليه وسلم بل نصبر وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه قال ابن عباس والضحاك كان هذا قبل نزول براءة حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال من قاتله ومنع من الابتداء بالقتال فلما أعز الإسلام وأهله نزلت براءة وأمروا بالجهاد ونسخت هذه الآية قال النخعي والثوري ومجاهد وابن سيرين الآية محكمة نزلت في من ظلم بظلامة فلا يحل له أن ينال من ظالمه أكثر مما نال الظالم منه أمر بالجزاء والعفو ومنع من الاعتداء ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم 127 < < النحل: ( 127 ) واصبر وما صبرك . . . . . > > ( واصبر وما صبرك إلا بالله ) أي بمعونة الله وتوفيقه ( ولا تحزن عليهم ) في إعراضهم عنك ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ) أي مما فعلوا من الأفاعيل قرأ ابن كثير ها هنا وفي النمل ( ضيق ) بكسر الضاد وقرأ الآخرون بفتح الضاد قال أهل الكوفة هما لغتان مثل رطل ورطل وقال أبو عمر الضيق بالفتح الغم وبالكسر الشدة وقال أبو عبيدة الضيق بالكسر في قلة المعاش وفي المساكن فاما ما كان في القلب والصدر فإنه بالفتح وقال ابن قتيبة الضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين ولين ولين فعلى هذا هو صفة كأنه قال ولا تكن في أمر ضيق من مكرهم 128 < < النحل: ( 128 ) إن الله مع . . . . . > > ( إن الله مع الذين اتقوا ) المناهي ( والذين هم محسنون ) بالعون والنصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت